جلسة نقاشية حول “مستوى تنفيذ اليمن لاتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة- السيداو”

منصة ٢٦ سبتمبر – متابعات

نظم المسار الحقوقي والإنساني في تيار التوافق التوافق الوطني أمس الجمعة ٢٩ أكتوبر ٢٠٢١، جلسة نقاشية حول “مستوى تنفيذ اليمن لاتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة- السيداو .

وفي بداية الجلسة رحبت الاستاذة حورية مشهور العضو المؤسس للتيار بالحاضرين، وقدمت نبذة مختصرة عن الواقع الذي تعيشه المرأة اليمنية .

وفي حديثها، قالت: “أن المرأة اليمنية لم تستطع التمتع بحقوقها، مقارنة بنظيرتها النساء في باقي الدول العربية، وخلال الأعوام 2011- 2014 حضرت المرأة اليمنية بصورة ملموسة خاصة مشاركتهن في مؤتمر الحوار الوطني الذي أفضى إلى مخرجات منصفة لحقوق وحريات الإنسان عامة وللمرأة بصورة خاصة، و لكن للاسف لم تشهد هذه النتائج النور، نتيجة الانقلاب على الدولة والانقضاض على مخرجات الحوار الوطني .”

وأكدت في معرض حديثها على ضرورة إيقاف الحرب وتحقيق السلام ليتمكن المواطن اليمني خصوصا النساء من التمتع بحقوقهم، مشيرة أن الحرب ضاعفت من انتهاكات حقوق الإنسان وبالتالي لابد من الخروج من نفق الحرب والوصول إلى سلام عادل وشامل ومستدام لمعالجة آثار تلك الانتهاكات ووضع أسس الدولة المدنية التي تصان فيها حقوق وكرامة الإنسان.

وتحدث أ. نبيل عبدالحفيظ، وكيل وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، رئيس الوفد الحكومي مستعرضاً ردود الوفد الحكومي على أسئلة الخبراء التابعين للجنة سيداو، تحدث عن إشكالية الحرب والانتهاكات الكبيرة المصاحبة له، خصوصا في المناطق خارج سيطرة الشرعية وعن موقف وزارة حقوق الإنسان من المشاركة السياسية للمرأة، أكد الوكيل عبدالحفيظ موقف الوزارة الثابت في مشاركة المرأة السياسية، وتمثيلها في الحكومة، ووصف مشاركة المرأة بصمام الأمان، لجنوحها للسلام أكثر من الرجال، ووصف إقصائها من الحكومة  بالخطيئة، رغم أن السبب فيها كانت الرؤية السياسية للأحزاب السياسية، ونتيجة تقليص عدد الوزارات. 

وأضاف “تحدثنا عن سوء التغذية والمجاعة والصحة الإنجابية والفقر، وغيرها من القضايا التي تصيب المرأة الجزء الأكبر من هذه الكوارث، خصوصا مع ذهاب الكثير من الرجال لساحات القتال، وهذا ما حرصنا على تقديمة وتوضيحة للجنة”

وأكد بأن الحضور الحكومي ومناقشة تقرير أمام لجنة كلجنة السيداو يعتبر إنجاز كبير، وأسعد اللجنة، خصوصا مع تفهم لجنة السيداو للوضع الإستثنائي الذي تعيشه بلادنا بسبب الحرب .  


وعن مشاركة اللجنة الوطنية للمرأة في جلسة الاستماع ضمن الوفد الحكومي، قالت الدكتورة شفيقة سعيد، رئيسة اللجنة: “كان هناك مراعاة للظروف التي تمر بها اليمن من قبل لجنة السيداو، ولأسباب تراجع دور النساء نتيجة الحرب والظروف الصعبة التي تعيشها البلد.” 

كما قامت د. شفيقة سعيد  رئيسة اللجنة بسرد أهم  الصعوبات التي تواجهها لإعادة عمل اللجنة الوطنية بعد أن توقفت في العام 2017، والتي تتصدرها عزوف النساء خصوصا الناشطات عن العمل في اللجنة الوطنية وتوجهن للعمل في المجتمع المدني، وقلة الميزانية المرصودة لها، إضافة إلى إنعدام البنية التحتية التي تمكنهن من العمل. وعن الصعوبات التي واجهتهم في عدن لتفعيل عمل اللجنة .

تحدث الأستاذ/ عصام الشاعري، مديرعام المنظمات والتقارير الدولية بوزارة حقوق الإنسان، وعضو الوفد المشارك، الذي قال “تم مناقشة هذا المشروع وصياغته مع اللجنة الوطنية للمرأة في وقتا سابق، بل ونفذت عدد من الأنشطة بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي توقف نتيجة الانقلاب.”

وأضاف “لا ننسى أن الأوضاع السيئة التي نعيشها بسبب الحرب أثرت جدا في حياة ومشاركة وحضور المرأة اليمنية، إضافة إلى جائحة كورونا، والتي أدت في مجملها إلى تعطيل الكثير من القوانين او المشاريع والاستراتيجيات الخاصة بالمرأة، خصوصا مع حركة النزوح الكبيرة، والتي غالبا ما تكون من النساء والاطفال، وانهم يحاولون بالمتاح تعريف المجتمع الدولي بوضع النساء كالاختطافات والسجون والمحاكمات الغير عادلة والابتزاز التي تواجهها النساء.”

كما قدمت الاستاذة أمل باشا، رئيسة منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان، مجموعة من الملاحظات عن جلسة الاستماع التي نظمتها لجنة السيداو، كان أولها، بأن حضور المجتمع المدني والوفد الحكومي كان مميزا ولأول مرة، مقارنة بالمرات السابقة التي كانت ينفرد منتدى الشقائق بتقديم تقارير الظل أضافة إلى عدد محدود من المنظمات . 

وقالت: “قمنا بدعوة عدد من المنظمات النسوية، وشكلنا تحالف نسوي من الداخل والخارج والشمال والجنوب، وشاركنا جميعا في الإعداد والصياغة لتلك التقارير، ليكون هناك (6) تقارير ظل، ورغم أنه كان لدينا (10) دقائق لنتحدث جميعا فيها، قمنا بتقاسم الوقت بالتساوي، على أن يقدم كل طرف محور من المحاور لنغطي جميع الجوانب ونقدم صورة كاملة عن وضع المرأة اليمنية.”

وأضافت “لولا قتال النساء من أجل الحفاظ على مكتسباتهن وعلى أن تستمر هذه المكتسبات وتتعاظم، ماكنا وجدنا اليوم تقارير ظل تظهر مدى تمس النساء بالمواطنة المتساوية.” 

واكدت أنه “تم الجلوس في اليوم الثاني ٢٦ اكتوبر مع لجنة السيداو للإجابة على ماتم طرحه من قبلهن في اليوم الأول، وأخذ الأسئلة والاستفسارات التي يرغبن بتقديمها للوفد الحكومي، وتقديم خمس قضايا ذات أولوية في الفترة القادمة، وتم الاجتماع وإرسال الطلبات للجنة.” 

وعن ملاحظاتها على الوفد الحكومي قالت الباشا “أنا لست سعيدة بهذا التشكيل، لعدة أسباب اولها أنه كان يفترص أن يوجد عدد كبير من النساء من ذوي الخبرة والدراية والمعرفة بكل ماكان بدور في اللجنة الوطنية، وهذا ليس تقليل من المشاركات بقدر ما ماهو رغبة في الحصول على الأفضل، إضافة إلى أنه كان يفترص أن تترأس الوفد امرأة كون الموضوع يتعلق بهن، وطبعا هذا أمر طبيعي في ظل الإقصاء الذي تعيشة المرأة اليمنية في مواقع صنع القرار، كما كنت أتمنى تقديم معلومات دقيقة من قبل الوفد الحكومي عن وضع النساء في اليمن والخدمات المقدمة لهن”. 

كما تحدثت الباشا عن المشاركة السياسية للمرأة وتمثيلها في الحكومة، حيث أرجعت ذلك إلى عدم وجود الرغبة أو الإرادة السياسية في إشراك المرأة في الحكومة هو السبب في الإقصاء، وبأن رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة كان قادر على فرض ذلك، إلا أنه كان هناك هروب من تحمل المسؤولية.” 

رشا جرهوم، رئيسة مبادرة مسار السلام، قالت: “كان التركيز في السيداو على عكس توجهنا في المبادرة، والتي تركز على توثيق الانتهاكات التي تتعرض لها النساء، ودعم المدافعات عن حقوق الانسان اللاتي تعرضن لانتهاكات، من خلال توفير منح مالية طارئة وهو من أكثر البرامج الذي نستطيع الحصول على تمويل له، مقارنة بالحالات المقدمة.” 

وأضافت جرهوم “قدمنا تقريرنا من خلال جمع المعلومات من تسع منظمات قمنا بدعم مشاورات لهم في وقت سابق، وعكسها في التقرير المقدم من قبلنا، كما تحدثنا عن الإقصاء الممنهج الذي تتعرض لها المرأة اليمنية” 

وأكدت جرهوم بأن النساء هن من يتحملن أعمال ومسؤوليات مضاعفة نتيجة الحرب، وفي صنع السلام على المستوى الوطن، وبأن كل ما تحتاجه النساء هو تنازل بسيط من الرجل لصالح النساء ليتم تحقيق المساواة، لكن للأسف لم نجد ذلك.

الأستاذة مها عوض، رئيسة منظمة وجود للأمن الإنساني، أكدت في حديثها بأن اللجنة الوطنية للمرأة هي الحامل الرئيسي لقضية السيداو ولتمثيل الحكومة والجمهورية اليمنية في هذا الملف، وبأن ظروف الحرب شأت بأن تعطل دور اللجنة، لكن ما حصل هو أخذ دور اللجنة دون حتى إشراكها . وأضافت “ان وزارة حقوق الإنسان لم تشركنا في التعليقات، ويحزننا أنها قامت بتقديم التقارير المرفوعة من اللجنة دون إحداث أي تغييرات أو إضافات بما يتماشى مع التغييرات والظروف المستجدة بفعل الحرب” 

ونوهت بأنه سبق وأن تحدثت إلى وزارة حقوق الإنسان بضرورة مشاركة الملاحظات المقدمة من مجلس حقوق الإنسان مع المنظمات النسوية ومنظمات المجتمع المدني، ليكون هناك عملية تشاركية في تقديم هذا التقرير، وأكدت الاستاذة مها على ضرورة حضور اللجنة الوطنية بالمستوى الذي يليق بها، وبنفس المستوى الذي كان تحظى به قبل ٢٠١١، وبأن هناك فرصة ايجابية للوزارة لإعادة بناء علاقات ايجابية مع منظمات المجتمع المدني والجهات الحكومية، لتعزيز استراتيجيات واضحة لها، ودون ذلك سيتحمل الجميع المسؤولية حيال ذلك.

الأستاذة بهية السقاف، رئيسة مؤسسة ألف بأء مدنية وتعايش، قالت: ” أن موضوع الدين من المواضيع الحساسة، وبأن الدستور اليمني ومختلف القوانين مستمد تعاليمها من الشريعة الإسلامية، ومن وضع التشريعات اليمنية للأسف الشديد مجموعة من الرجال الذين لم يضعوا لمصالح النساء أي أعتبار ، لتصبح تشريعات مجحفه، لأن التشريعات الموضوعة ليست قائمة على نصوص قرآنية بقدرما تعتمد على التفسيرات والتأويلات التي أجحفت بحق المرأة اليمنية، والتي جعلت من المرأة اليمنية تقع في رحى التفسيرات المغلوطة للدين والقوانين التي قامت على تلك التفسيرات .”

كما تحدثت عن أثار الحرب على الجانب الحقوقي للمرأة التي “أصبح عدد كبير منهن يقبع في السجون الاحتياطية بالأشهر بل وصلت للسنة والنصف والسنتين بتهم كيدية لا تستدعي أحتجاز النساء فيها ثلاثة أيام.”

وأضافت “كنا نأمل من الوفد الحكومي عكس واقع المرأة اليمنية كما هو دون زيادة أو نقصان، على الأقل من أجل التمويلات والدعم الذي سيقدم لهذا الموضوع، إن لم يكن من أجل النساء، كون المجتمع الدولي كان سيتدخل في حال رفع تقرير واقعي لوضع النساءوبناءً على الاحتياجات الواقعية .”

وشارك في الجلسة النقاشية عدد كبير من منظمات المجتمع المدني والمنظمات والشباكات النسوية، والناشطات، وممثلي الجهات الحكومية .

وتم في الختام التأكيد على العمل على الأولويات التي فرضتها ظروف الحرب والصراع ووضع خطة وبرنامج زمني لتنفيذها وتوفير الدعم لها من المصادر الحكومية ومن مصادر الدعم الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *