إخوان تعز وتظاهرة البحث عن “مكالف” الدولة

منصة ٢٦ سبتمبر – عدنان الحمادي*

حشد الإخوان أنصارهم من كل مناطق تعز المحررة ريفاً ومدينة، ليعلنوا وقوفهم إلى جانب عصابات القتل والنهب والتنكيل بأبناء تعز وزوارها من بقية المحافظات.

هذا الخروج الاستعراضي يكشف عن حالة الرعب التي عاشها الإخوان في تعز بعد تظاهرة حركة “يكفي”، رغم علمهم أن إمكانيات الحركة ونشطائها ليس هناك جهة تقف خلفهم كما حاول مطبخ مقر إصلاح تعز الادعاء.

ما أثار سخرية المتابعين والنشطاء والعامة في تعز كان محاولة الإخوان الرد على شعار رفع الأسبوع الماضي في تظاهرة حركة يكفي، وهذا الشعار كان “لكل زمان دولة ورجال وتعز ليس بها رجال” والقصد كان واضحاً أنه لا يوجد رجال دولة في تعز.

غير أن حالة الغباء والسطحية التي تعشعش على عقول كثير من منظمي التظاهرة ظهرت جليا في شعار أراد الإخوان أن يكون رداً على شعار حركة “يكفي” لكنه جاء ساذجا بقدر من خط حروفه، ووصف من رفعوا شعار السبت الماضي ب”مكالف”، في سقوط ينم عن حالة الاحتقان الكبيرة داخل الإخوان وخوفهم من أي معارضة سياسية أو شعبية لفسادهم.

إخوان تعز.. حكّام لكنهم غرباء

وقت تظاهر الإخوان في تعز وإعلان مساندتهم للعصابات ومافيا النهب تحت شعار دعم الجيش الوطني كانت إحدى هذه العصابات تخطف أحد القضاة في تعز وتنقله إلى مكان مجهول، بينما الشارع يضج بهتافات مساندة لرجال الدولة الذين لم تر تعز أحداً منهم منذ سنوات.

وحين كان الإخوان ليلة المظاهرة يحشدون قطعانهم لكي يحضروا صباحا إلى شارع جمال لتجديد البيعة لعصابات النهب والقتل والتنكيل كان أحد زعماء العصابات الذين ينتمون لمليشيات الإخوان يقتحم منزل أحد النازحين العائدين في الجحملية ويقتله أمام أسرته نساءً وأطفالاً.

وكذلك أثناء زحف الحشود إلى جوار مقر الإصلاح كان القيادي الإخواني أبوبكر الجبولي يقطع طريق عدن تعز في طور الباحة ويرفض عبور الغذاء والدواء والوقود إلى تعز، مطالباً بنصيبه من غنائم رجال الدولة في شارع جمال ومقر الحزب بتعز.

أين كان رجال الدولة حين هاجمت العصابات بيت الحرق ونكلت وقتلت وأحرقت بيوتا وأكبادا في جريمة بشعة تكشف حاجة تعز لرجال دولة حقيقيين يكنسون عصابات القتل والنهب من أزقتها ويعيدون الأمن والأمان إلى أهلها.

يملك الإخوان في تعز جيشا قوامه نحو (100) ألف فرد، ما بين جندي ورجل أمن وعنصر مليشيا ومسلح حشد شعبي، غير أن تظاهرة صغيرة لحركة “يكفي” أثارت الرعب في أوصال قيادات المقر وقادة الجناح العسكري للإخوان.. لأنهم يدركون احتراق مكانتهم في الشارع وكيف بإمكان فتيل رفض شعبي أن يتحول إلى سيل هادر.

تكاليف أجور النقل واللجان المنظمة وميزانية التظاهرة كانت تكفي لحل مشكلة (10) جرحى عالقين في الخارج إن كان الإخوان فعلا قلوبهم على جيش تعز وجرحاها، لكن الواقع يثبت أن قادة إخوان تعز مهمتهم توفير غطاء شعبي ومشروعية جماهيرية لعصابات النهب والفيد لتواصل مهمتها في المحافظة، خصوصاً وأن هذه العصابات تمددت إلى ريف تعز ولم تعد في المدينة فقط.

سيطول ليل أبناء تعز وهم ينتظرون بزوغ فجر رجال الدولة من داخل مطبخ مقر الإخوان ومقر الجناح العسكري، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.. ومع كل تحرك شعبي ضد العصابات والفوضى سيخرج أنصار الإخوان إلى الشارع للدفاع عن من يسرق إملاكهم ويشوه مدينتهم.

* المصدر: نيوزيمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *