تقرير استخباراتي أمريكي يكشف عن عمق العلاقة بين الحوثيين وإيران والمخاطر الحقيقية على الإقليم

منصة ٢٦ سبتمبر – متابعات

كشف تقرير أمريكي حديث، عن عمق العلاقة بين إيران والحوثيين وتزايد قوتها وتأثيرها خلال الفترة الأخيرة، خارج حدود اليمن.

وأوضح التقرير الذي نشره موقع ” war on the rocks”، الأمريكي المختص بالسياسة الخارجية والأمن القومي، أن الحوثيين يعملون الآن على تطوير سياستهم الخارجية الخاصة. وتشكيل علاقات مباشرة مع شركاء إيران الآخرين في المنطقة.

وأشار التقرير، الذي أعده توماس جونو، وهو أستاذ مشارك في كلية الدراسات العليا للشؤون العامة والدولية بجامعة أوتاوا ومسؤول سياسة سابق في وزارة الدفاع الكندية، أشار، إلى خطر الحوثيين المتزايد في المنطقة.

وقال: يشكل الحوثيون خطرا متزايدا على المنافسين لإيران مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، وبات الحوثيين في السنوات الأخيرة وكيل إيراني في اليمن.

وأضاف، أن العلاقة بين أيران والحوثيين، تعد أكثر تعقيدا من الرعاية والدعم وتبادل المنفعة. كما أنها تحمل مخاطر حقيقية على الأمن الإقليمي.

وتطرق التقرير، إلى نشأة العلاقة بين إيران والحوثيين، الذين ظهروا كحركة تمرد في شمال اليمن في الثمانينيات والتسعينيات.

ورجح التقرير، أن المليشيا الحوثية، بدأت تتلقى الدعم الإيراني في العام 2009، بالرغم من أنه هامشيا. حيث كانت اليمن في ذلك الوقت بعيدة كل البعد عن كونها أولوية مهمة بالنسبة لإيران.

وقال: تصاعدت العلاقات بعد عام 2011، بعد أن تسببت الاحتجاجات والاقتتال الداخلي بين النخبة في إضعاف الدولة اليمنية الهشة بالفعل. وباستغلال هذا الفراغ، وسع الحوثيون سيطرتهم واستولوا في نهاية المطاف على العاصمة صنعاء في عام 2014.

وتابع: أثارت هذه الديناميكيات المحلية المتطورة اهتمام إيران. وكانت المملكة العربية السعودية قلقة بشكل متزايد من احتمال تصاعد انعدام الأمن على حدودها الجنوبية المعرضة للخطر. في حين أن الحوثيين أصبحوا أكثر قوة. ومع ذلك حتى عام 2014، ظل دور إيران محدودا في نمو قوة الحوثيين.

كما يوضح التقرير، أن نقطة التحول الرئيسية في العلاقة مع إيران كانت في مارس 2015 عندما أطلقت المملكة العربية السعودية تدخلاً عسكريًا في اليمن، لدحر الحوثيين وإعادة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليًا إلى السلطة.

ويضيف: “ومنذ ذلك الحين، أصبح التدخل كارثة لا يمكن التخفيف من حدته. إنه مستنقع أثبتت المملكة العربية السعودية أنها غير قادرة على التخلص منه، حتى مع ظهور الحوثيين كفاعل مهيمن في اليمن”.

وذكر، أنه “من المستحيل تحديد مقدار نجاح الحوثيين بدقة نتيجة الدعم الإيراني. غير أن جزءً كبيراً من ترسانتهم (الأسلحة) أتت من نهب مخزونات الجيش اليمني. وعن طريق وإقامة تحالفات مع المجتمعات القبلية، وعمليات الشراء من السوق السوداء(التهريب)”.

كما أشار التقرير، إلى الدعم الإيراني المتزايد بالتأكيد، الذي لعب دورا مهما في مساعدة الحوثيين على أن يصبحوا أكثر قوة. بالإضافة إلى تزويدهم بعدد متزايد من الأسلحة الصغيرة.

وقال: “كانت إيران تقدم أسلحة أكثر تقدمًا وفتاكًا أيضًا. وفي كثير من الحالات، تستخدم إيران شبكات تهريب وشراء معقدة لتوفير أجزاء أكثر تقدما من الناحية التكنولوجية. يدمجها الحوثيون بعد ذلك مع أجزاء أخرى مكتسبة أو منتجة محليا.

وأفاد التقرير، أن الحوثيين يجمعوا هذه الأجزاء المقدمة من إيران في أسلحة متطورة، بمساعدة فنية من مستشاري حزب الله والحرس الثوري الإسلامي.

وقال: “سمح هذا النهج للحوثيين بإطلاق طائرات بدون طيار قصيرة وطويلة المدى وأسطول متنوع بشكل متزايد من الصواريخ القادرة على الضرب بعمق داخل المملكة العربية السعودية. كما استخدم الحوثي صواريخ مضادة للسفن من طراز C-801 صينية الصنع، يصل مداها إلى 42 كيلومترًا، لشن هجمات على ناقلات في البحر الأحمر”.

وبيّن التقرير، أن هذه الصواريخ، كانت جزءً من ترسانة الجيش اليمني قبل عام 2014، وتم الاستيلاء عليها خلال الحرب. لكن من المحتمل جدا أنه تم تعديلها بشكل أكبر بمساعدة إيرانية أو من حزب الله”.

وأضاف: “يجب أن يدرك أي تقييم لقوة الحوثيين المتنامية أن الجماعة قد استفادت بشكل كبير من ضعف خصومها. حكومة هادي غير كفؤة وفاسدة ومشتتة”.

كما تطرق التقرير، إلى حالة التفكك التي يعيشها التحالف مع الحكومة المناهض للحوثيين. وإلى القتال بين الأطراف المشكلة لهذا التحالف المدعوم سعوديا.

حيث قال: “أحيانا يقاتل أعضاؤه بعضهم البعض بقدر ما يقاتلوا الحوثيين. كما أن جماعة الحوثي أقل اعتمادا على الدعم الإيراني من حكومة هادي في اعتمادها على السعودية، التي إذا قطعت دعمها، سينهار التحالف الهش الداعم لهادي.

كما أوضح، إلى أنه بقدر الدعم المتزايد للحوثيين من قبل إيران، فإنها أيضا تركز بالقدر نفسه على نجاحات الحوثيين. وقد يرى الكثيرون أن الحوثيين وكلاء لإيران. لكن هذا ليس سوى جزء من القصة، حيث يستخدم الحوثيون أيضا علاقاتهم مع إيران لتعزيز مصالحهم الخاصة. وكانوا حريصين على توسيع العلاقات.

كما أشار، إلى عدم وجود دليل، على أن الحوثيين بيادق إيران. أو كما يزعم البعض بأنهم يتلقون أوامر من طهران. أو أنهم سيتبنون سياسات مختلفة بشكل كبير في غياب الدعم الإيراني.

وقال: “القوة المتنامية لحركة الحوثي محسوسة في جميع أنحاء المنطقة. مقابل القليل من المال، تمكنت إيران من مساعدة الحوثيين على زيادة قدرتهم بشكل كبير في الضغط على السعودية. ويمكن للحوثيين الآن ضرب البنية التحتية في العمق.

وشكك التقرير، من أن السعودية اعترضت، ما يقرب من 900 صاروخ وطائرة مسيرة تابعة للحوثيين منذ عام 2015، وحتى فبراير 2021. مضيفا: “من المستحيل التحقق من هذا الرقم، لكنه معقول”.

وتابع: “من المسلم به أن التأثير العسكري لهذه الضربات كان محدودا والأضرار المادية التي لحقت بالسعودية كانت ضئيلة. لكن العواقب الرمزية كانت كبيرة، وكذلك الآثار طويلة المدى.

واستطرد: أن “الاتجاه الرئيسي هو أن الحوثيين يعملون بشكل مطرد على تحسين قدرتهم على إلحاق الضرر بالسعودية. ونتيجة لذل ، فإن الردع السعودي تجاه الحوثيين – وبالتالي إيران – سيستمر في الضعف”.

وأردف: “أصبحت جماعة الحوثي الآن صريحة وحازمة بشكل متزايد في طموحها نحو جنوب غرب المملكة العربية السعودية. ويزعم بعض قادتها أن محافظات جيزان وعسير ونجران السعودية تنتمي تاريخياً إلى اليمن، حيث تمكن الحوثيون من شن حملة مستمرة من التوغلات عبر الحدود. حتى أنهم احتلوا قطعا صغيرة من الأرض وأجبروا القرى السعودية القريبة من الحدود على إخلاء مساكنها.

وشدد التقرير، على أنه “ينبغي أيضا النظر إلى هذا النمو في العلاقة الإيرانية الحوثية في السياق الأوسع لسياسة إيران الخارجية”.

كما أوضح، أنه “حتى وقت قريب، اتبعت علاقات إيران بشبكة الجهات الفاعلة المسلحة غير الحكومية التي تدعمها نموذجا محوريا مع إيران في المركز”.

وأشار التقرير، إلى ديناميكية العلاقات المتطورة، والمباشرة بين كوكبة من الجهات الفاعلة الموالية لإيران في المنطقة، كـ “حزب الله وحماس والحوثيين، ومختلف الميليشيات السورية والعراقية” في إطار العلاقة مع إيران. وهو ما يعكس قوة العلاقة التي تربطها بطهران كمركز، إضافة إلى علامة نضج متزايد لهذه الشبكة. وحزب الله في طليعة هذا التطور، مع ما يقوم به من دور متزايد في سوريا والعراق والآن اليمن.

كما نوه التقرير، إلى دور جماعة الحوثي في هذه الشبكة من الجهات الفاعلة المدعومة من إيران، وكيف أن العلاقات بين الحوثيين وحزب الله أصبحت بارزة بشكل خاص، حيث تتعاون الجماعتان بشكل متزايد في مجالات التدريب وتهريب الأسلحة.

وذكر التقرير، أن اليمن يُستخدم أيضا بشكل متزايد كمنصة لإيران، لإرسال أسلحة إلى الجماعات المسلحة الأخرى التي تدعمها، وعلى الأخص حماس. حيث يتم نقل الأسلحة من اليمن إلى السودان ثم عبر مصر إلى قطاع غزة.

كما تحدث التقرير، عن أدلة تؤكد على أن إيران والجماعات المدعومة منها ينسقون بشكل متزايد عملياتهم الإعلامية.

وقال: “أصبحت جماعة الحوثي الآن قوة إقليمية، تُظهر خبرة ومهارة أكبر من أي وقت مضى، في سعيها لتحقيق مصالحها في المنطقة.

ويذهب التقرير، إلى أن العلاقة بين إيران والحوثيين والجماعات الأخرى في المنطقة توفر لإيران خيارات جديدة لاستهداف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وقال: “لن يهاجم قادة الحوثيين أعداء إيران بناءً على أوامر من طهران – هذه ليست الطريقة التي تعمل بها شراكتهم – في تصعيد افتراضي. بل سيتعين على الحوثيين موازنة مصالحهم المتعددة، لا سيما الحاجة إلى الحفاظ على الدعم الإيراني، وخطر الانتقام الأمريكي، وسياسة الحفاظ على موقعهم داخل اليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *