الربادي .. الضمير اليقظ لإرادة الوطن

منصة ٢٦ سبتمبر – خاص

ولد الأديب محمد علي حسن الربادي، في 29 أكتوبر 1935، في مدينة إب، وفي بعض كتاتيبها تلقى مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بحلقات العلم في الجامع الكبير في مدينة إبّ، فدرس عددًا من العلوم الشرعية واللغوية، ولازم القراءة والاطلاع، فنمت ثقافته، وتوسّعت معارفه.

كان الربادي أحد الضمائر اليقظة لإرادة الوطن والأمة العربية في التحرير والحرية والتغيير والحداثة والعدل الاجتماعي.

بدأ العمل تاجرًا في دكان صغير لبيع القمح، يقول رفيق صباه الباكر محمد عبود باسلامة: أنه كان من أسرة فقيرة، وكان أبوه شيخا كبيرا يحتاج في أكثر الأحوال إلى مساعدته في الدكان، الذي لا ضمار له فيها إلا ثقة الناس به من المزارعين في بعدان وحبيش جعلتهم يتخذون من دكانه محطة لما يوصلونه من القمح، الذي يتولى بكل أمانة وشرف بيعه لمن يصلون من لواء تعز لشرائه وتصديره ويكون له شيء رمزي، كان يستغنى به”، واحترف مهنة اللحام وهو يدرس أيضا.

زاول الكثير من الوظائف الحكومية، التي ابتدأها معلماً للصبيان في مدينة إب منتصف الخمسينيات، ثم في عزلة الدعيس ببعدان ” البلاد التي ينتمى إليها الشيخ حسن الدعيس”، بعد أن تم نفيه إليها ، بعد إعتقاله في إب وسجنه في سجن القلعة بصنعاء، لتخطيطه وقيادته لمظاهرة تأييد للوحدة المصرية السورية، وتنديدا بحكم الائمة في العام 1958.

ثم عمل إداريًّا في دار المعارف، وبعد قيام الجمهورية على أنقاض النظام الملكي عام 1962م تنقّل في أعمال عديدة إذ تعيّن عام 1965م نائبًا لوزير التربية والتعليم، ثم عمل في المجال الإعلامي، وعُيّن مديرًا لمكتب الإعلام في مدينة تعز، ثم عُيّن وكيلاً لوزارة الإعلام عام 1966م، ثم رئيسًا لمصلحة الإذاعة، ثم وكيلاً لوزارة الإعلام للمرة الثانية، ثم رئيسًا للجنة النشر والتأليف في وزارة الثقافة، وكان آخر عمل رسمي له تعيينه وكيلاً للمجالس المحلية.

وبعد قيام الوحدة اليمنية عام 1990م انتخب رئيسًا لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، ثم رشح نفسه بصفة مستقلة في الانتخابات النيابية عام 1993م عن إحدى دوائر مدينة إبّ، ففاز، واختير رئيسًا لكتلة المستقلّين في مجلس النواب اليمني 1993 حتى وفاته في ذات العام بالعاصنة صنعاء، ودفن في مدينة إب.

عُرف باتجاهه القومي، واشترك في بعض المظاهرات المناصرة لبعض التكتلات القومية، فسجن بسبب ذلك، ووقف إلى جانب الثورة الجمهورية، وشارك في مؤتمرات عديدة لمناصرتها مثل مؤتمر عمران، ومؤتمر الجند، ومؤتمر حرض، وجعل من خطبته الأسبوعية التي يلقيها على منبر الجامع الكبير بمدينة إبّ محاضرة تنويرية، يعرض فيها العديد من حقائق الإسلام برؤى عصرية.

شارك في كثير من الفعاليات الشعبية بكلمات سياسية جريئة، وتناقل بعض شعاراته الثورية مثل قوله: “أريد دولة يمنية تصون عرضي وتحفظ كرامتي ولأقطع نصفين”، وقوله: “لاحرمة لثراء غير مشروع”.

كما كان له حضور متميز بعدد من المؤتمرات والاجتماعات الأدبية والفكرية، وله عدة ندوات ومحاضرات في المدارس والكليات والمعسكرات والنوادي والتجمعات.

كان محبًّا للقراءة والاطلاع، ينزع منزعًاصوفيا، مجالسه مجالس علم وأدب، وقد توفي إثر ذبحة صدرية ألمّت به وذلك في 5 يوليو 1993م وشيعته مدينة إب في جنازة مهيبة.

لم تغير فيه المناصب شيئا، بل ظل صوتا للناس في هذه المواقع مدافعا عن حقوقهم، وظل فقيرا كحاله الدائم والمستدام؛ لأنه اراد أن يكون نفاعا كانسان، وليس منتفعا كسائر الإجراء والاجيرات، كما قال فيه الشاعر الكبير عبدالله البردوني.

ونعاه وررثاه العديد من السياسيين والأدباء اليمنيين في مقالات وقصائد منشورة مثل الشاعر عبد العزيز المقالح ،والشاعر إسماعيل الوريث، وغيرهم.

صدر عنه كتاب بعد وفاته بعنوان: (الربادي الشجرة الطيبة) أصدرته كتلة المعارضة في مجلس النواب، والأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى