المولد النبوي .. مناسبة عامة تحولت الى سياسية طائفية وموردا ماليا للحوثيين

منصة ٢٦ سبتمبر – المدونة اليمنية

اكتست صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة الموالية لإيران، باللون الأخضر، كمظهرللإحتفاء الاجباري بالمولد النبوي، هكذا يبدو ظاهريًا للعيان، وبالباطن كان اللون الأحمر هو السائد في تلك المدن التي زادت فيها جرائم وانتهاكات المليشيا الحوثية بحق اليمنيين، الأمر الذي أدى لتصنيفها بالتعيسة وفقًا لتقييم منظمات دولية، فمناسبة المولد النبوي أصبحت موسم سنوي للسرقة بإسم النبي محمد، وموسم للسلب والنهب كما يراه اليمنيون القاطنون في مناطق سيطرة الحوثيين، الذين دشنوه هذا العام بوضع خطة شاملة بدأت بخصم قسط سنوي من رواتب الموظفين الحكوميين، وفقًا لرؤية القيادي الحوثي محمد علي الحوثي.

وقبل أن يدخل شهر ربيع الأول الهجري، بشهرين كان الحوثيون قد أنهو مراسم إحياءهم ذكرى عاشوراء وهو اليوم الذي استشهد فيه حفيد النبي محمد الحسين بن علي قبل 14قرنًا، وقبلها بأيام أحيا الحوثيون ما يسمى بعيد الغدير أو الولاية وهو يوم يرى الحوثيون أنه يؤكد بأحقية زعيمهم حكم اليمن لأنه من نسل الإمام علي بن أبي طالب، وما إن تنتهي مناسبة حتى يحيي الحوثيون مناسبة أخرى على مدار العام، وهكذا دواليك.

ومن أبرز المناسبات التي ابتدعها الحوثيون ويسعون لفرضها على المجتمع اليمني، بشتى الوسائل والطرق: ذكرى مقتل الإمام علي بن ابي طالب والإمام زيد، وحتى مقتل زعيمهم الأول حسين بدر الدين الحوثي الذي يسمونه بيوم الشهيد، وذكرى وفاة والده بدر الدين الحوثي، وجُل تلك المناسبات تُعد ذات صبغة طائفية.

ويرى عددًا من اليمنيين خلال أحاديثهم لـ”المدونة اليمنية”، بأن تلك المناسبات أصبحت مرهقة عند الكثير منهم، لأنهم يجدون أنفسهم مكرهين على حضورها وتمويل الاحتفالات التي تقام من أجلها. لكن البعض يرى بأن هناك ثمة أمور خفية، لم يكشف عنها الحوثيون، من خلال إصرارهم على الإحتفاء بتلك المناسبات فماهي تلك الأمور الخفية؟

حضور بالترهيب:

أول مناسبة أحيتها جماعة الحوثي لأول مرة في العاصمة صنعاء العام 2013 بالمولد النبوي، حينها حشد الحوثيون فيها مؤيديهم ومواطنين بسطاء، ودعت كافة وسائل الاعلام المحلية والدولية لتغطيتها، محاولين التمظهر بأنهم أقوياء، ولديهم أتباعًا كُـثر، مستغلين فرحة اليمنيين بيوم ميلاد النبي محمد.

وفي تلك المناسبة، وجه الحوثيون رسائل سياسية تنذر اليمنيين بأن الجماعة الموالية لإيران أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانقضاض على الدولة اليمنية من خلال انقلاب بموجبه استطاعت الجماعة أن تُحكم سيطرتها على العاصمة صنعاء في 21سبتمبر ايلول 2014، أي بعد عام من إقامة ذلك الإحتفال.

وفي 2014، أوهم الحوثي أتباعه من خلال وسائل اعلامهم، بأنهم انتصروا وفرضوا سيطرتهم على صنعاءبعد انقلاب سبتمر، لأنهم احتفلوا بالمولد النبوي، وأنه بعد كل احتفال يكون النصر.

وعقب الانقلاب الحوثي، كانت الجماعة تمرر أجنداتها الطائفية من خلال مناسبات مبتدعة تقام بين الحين والأخر، وتفرضها على الفقراء والمساكين فمن أراد الحصول على سلة غذائية أو مساعدة مالية فما عليه إلا حضور تلك المناسبات، ثم توسع الأمر ليشمل فئات معينة من المجتمع كطلاب المدارس والمعاهد والجامعات، فمن أراد أن يحصل على درجات للنجاح والتفوق فما عليه إلا حضور تلك المناسبات، والأمر مشابه عند الموظفين الحكوميين، الذين كانوا يُحرمون من الحصول على المكافأت والمزايا في حال عدم حضورهم مناسبات الحوثيين الطائفية.

يقول ماجد البرطي، وهو موظف في إحدى المؤسسات الحكومية في صنعاء، أن «المشرف الحوثي في تلك المؤسسة كان يرصد الحاضرين بنفسه في مسيرة اقامتها الجماعة في ذكرى عاشورا، وكان بجوار حافلة خاصة تقوم بنقل الموظفين من مؤسستهم إلى ساحة المسيرة، وهو يحمل في يديه كشف فيه أسماء الموظفين ويقوم بالتأشير على اسماء الحاضرين والغائبين».

وفي مشهد مشابه كان أبومصطفى الحيمي المشرف الحوثي في الهيئة العامة للأوية في صنعاء، يعاقب كل من لم يحضر بخصم قسطين من مرتبه، اضافة إلى تجريده من صلاحياته من المنصب الموكل اليه، وتهميشه من اتخاذ أي قرار.

وفي حارات وأحياء العاصمة صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، الأولوية في الحصول على اسطوانة الغاز والسلة الغذائية وأي مساعدة تقدمها المنظمات والجمعيات الخيرية تكون لمن يواضب على حضور المناسبات الطائفية التي تبتدعها جماعة الحوثيي، وعن ذلك تصدر توجيهات شفوية من مشرفين لكل متابعي الحارة، وهم (الأشخاص الرديفين لعقال الحارات، لديهم صلاحيات واسعة)، بسبب تلك المضايقات وغيرها إضطر ماجد البرطي النزوح الي مدينة المكلا محافظة حضرموت، والعمل مع إحدى الشركات التابعة للقطاع الخاص.

انشغال طوال العام:

تشمل الفعاليات التي يقيمها الحوثيون في أي مناسبة لهم في أحياء وحارات العاصمة صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتهم، إقامة محاضرات تعبوية بعد صلاة الفجر، أوبين صلاتي المغرب والعشاء، إضافة إلى إقامة مقيل قات مابين صلاتي العصر والمغرب يتم فيه حشد من يُفضلون مضغ القات في اليوم الثاني الذي يلي يوم تدشين اسبوع اقامة الفعالية، وفي اليوم الثالث يتم تنظيم وقفة يجتمع فيه كبار السن وعامة الناس في فترة الصباح، أو بعد صلاتي الظهر أو الجمعة، وكذلك اقامة أمسية عادة تكون بعد صلاة العشاء، وبحسب استجابة الناس لحضور فعاليتهم في أي حارة، وفي المؤسسات الحكومية يُلزم الحوثيون الموظفين حضور ندوات تقام أثناء الدوام الوظيفي خلال فترة الصباح.

ويختتم الحوثيون أي فعالية لهم بإقامة مسيرة كبيرة لعامة الناس تكون إما في فترة الصباح أو العصر.

يُعلل الناشط أحمد الزراري، اهتمام الحوثيين الكبير بإقامة فعالياتهم المكثفة على مدار أشهر السنه، لتحقيق أهداف يرى الحوثيون أنها مهمةإذ يقول الزراري في حديثه لـ”المدونة اليمنية” «لايريد الحوثيون أن يتركوا شهرًا واحدًا دون اقامة اية فعالية لأنهم يدركون جيدًا أن الناس حينما يجدو فرصة للتفكير كيف وصل بهم الحال فسيثورون عليهم، وهذا هو دأب الجماعات الايدلوجية المتطرفة التي حولت أيام اليمنيين إلى مأتم متواصلة وحولو اليمن إلى سرادق عزاء».

استغلال بشع:

يلفت الناشط محمد المقبلي، بأن الحوثيون عملوا على استغلال المناسبات الدينية التي كان الناس في اليمن يحتفلون بها قبل انقلاب الحوثيين، كمناسبة المولد النبوي، وتطور الأمر بأن جعلت الجماعة تلك المناسبة موسم لتضليل الناس ولنهب المواطنين والتجار وجباية أموال غير مشروعة، وتحشيد المقاتلين تحت مسمى دعم المولد، ويقول المقبلي في حديثه لـ”المدونة اليمنية”، «أيضًا في مايسميه الحوثيون بعيد الغدير أرادت المليشيات الموالية لإيران ترسيخ ادعائاتهم بأن لهم الحق في حكم اليمن وسوقت عائلة عبد الملك الحوثي تلك المزاعم بحُجة أنهم من أحفاد النبي محمد».

حينما ضجر الناس من جبايات الحوثيين اللامعقولة، وأصبح هذا الأمر حديث الناس في مناطق سيطرة الحوثيين، وشغلهم الشاغل، حاول زعيم الحوثيين عبدالملك بدر الدين الحوثي، أن يُـهداء الأمر، محذرًا أتباعه من تماديهم في نهب أموال الناس تحت مسمى المولد النبوي، إذ قال، بأن”الشعب اليمني لا يحتاج إلى الإجبار على التعاون في الإهتمام بهذه المناسبة لأنه ينطلق بكل محبة ولهفة وشوق لهذا الإحياء”. داعيًا في ذات الوقت الى إحياء هذه المناسبة بدون الإلتفات إلى من وصفهم بـ” المشككين والمنافقين الذين يثبطون عن الحضور الحاشد في الفعاليات المتعلقة بهذه المناسبة
وقال الحوثي “الشعب اليمني كريم ومنفق وسيمول احتفالات المولد من تلقاء نفسه”.

مواطنون عبّروا خلال أحاديثهم لـ”المدونة اليمنية”، عن استغرابهم وسخريتهم في ذات الوقت من خطاب الحوثي، الذي يرو بأنه يناقض أفعال أتباعه الذين كثفوا من جباياتهم القسرية من المواطنين بعد ذلك الخطاب، ففي مديرية الصافية بصنعاء، قال أحد المواطنين الذين رفضوا الكشف عن اسمائهم لدواع أمنية، قال لـ”المدونة اليمنية”بأن”المشرف الحوثي رضوان الخولاني”ألزم عقال الحارات بجباية خمسة الأف ريال بالقوة من كل رب أسرة لإقامة مأدبة غداء للمشرفين تحت مسمى مأدبة الرسول الأعظم”.

«لقد كان الجميع يحتفل بمولد النبي الكريم بكل حب، وكل بطريقته، واليوم أصبح الكل يحتفل به مكرهًا، ويدفع رغمًا عنه» يقول الناشط زين العابدين الضبيبي، ويضيف، في تلعيق له حول مظاهر الحوثيين للاحتفال بالمولد النبوي، قائلًا: «لسنا ضد الاحتفال بمولد النبي الكريم، وأعتقد أننا كنا نحتفل به قبل هذا الغبار الأخضر، بمشاعر صادقة، بعيدًا عن التكلف والبهرجة السياسة والجبايات المفروضة على الخلق، ليصبح الاحتفاء به صلى الله عليهم وسلم عقابًا إجباريًا يُرغم فيه الناس على دفع تكاليفه أو تعليق الخرق الخضراء والطلاء الأخضر عبر ابتزازهم لتحصيل ملايين الريالات من أجل فعالية صارت سياسية أكثر منها دينية، بعد أن أُفرغت من روحانيتها، وقُتلت بهجة الناس بها، وقد صارت تشاركهم قوتهم ومدخولهم، بينما يأكل السواد الأعظم من النفاية، ويطرد موظفو الدولة من منازلهم بعد انقطاع رواتبهم، وينتحر المعلمون الذين تكالبت عليهم الظروف، وعجزوا عن إطعام أطفالهم».

بينما يرى الكاتب محمد جميح بأن المناسبات التي تقيمها جماعة الحوثي هي إحدى حيَل ما اسماها بـ “الكهنوت الديني” للوصول للسلطة والثروة،

الروائي والكاتب الغربي عمران يؤكد في حديثه لـ”المدونة اليمنية”، بأن لأي جماعة دينية أو سياسية الحق في إقامة أي فعالية، ولكن ليس لها الحق في إجبار المجتمع على المشاركة في حضور تلك الفعاليات أو تمويلها، وهذا الأمر يتعارض مع مبادىء الحرية التي كفلتها الدساتير والقوانين.

«في المناسبات الطائفية التي يحيها الحوثيون يدعو الأخيرين الناس لحشد المقاتلين بهدف قتال المرتزقة والمساهمة في تحرير الأقصى الشريف من دنس الصهاينة، ونصرة المستضعفين من المسلمين في الأرض»، هذا مايسوقه الحوثيون من خلال تلك المناسبات وعبر وسائل إعلامهم، كما يقول الناشط أحمد مرشد لـ”المدونة اليمنية”، ويضيف: «في اجتماعاتهم الخاصة يرى الحوثيون بأن من لايحضر مناسباتهم فهو ليس من الموالين لهم، ومن المحتمل أن يكون عدوًا مبطنًا يجب الحذر منه».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *