بالصور.. الفريق العماني لاستكشاف الكهوف يبدأ بتوثيق كهف “خسف فوجيت” المشهور ب”بئر برهوت” في المهرة

منصة ٢٦ سبتمبر – المهرة

قام الفريق العماني لاستكشاف الكهوف بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية ومركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث بتوثيق خسف فوجيت -أو ما عُرف أحيانا ببئر برهوت- جاء ذلك خلال زيارة قام بها الفريق الاستكشافي لمحافظة المهرة في باكورة عمله لدراسة الكهوف والمغارات، حيث من المؤمل أن يزور مجموعة من الكهوف في المنطقة.

وقد نزل الفريق إلى قاع البئر ووثَّق السمات الجيولوجية والبيئية للحفرة بمجموعة من الصور والبيانات، كما أنه جمع مجموعة من العينات الصخرية منها، وقال الفريق على صفحته بتويتر أنه سيصدر تقريرا مفصلا عن الحفر ومسوحاتها الجيولوجية في الأيام القادمة.

موقع الحفرة:

تقع حفرة خسف فوجيت أو يعرفه البعض ب”بئر برهوت” في محافظة المهرة، على بعد (33) كم تقريبا من الحدود العمانية، على إحداثيات (653426 mE، 1917779 mN،Q 39)، وهي تنتمي لما يُعرف جيولوجيا بحفر الإذابة التي عادة ما تتكون في الصخور الجيرية السميكة (ما يعرف بتكوين الحبشية الذي ترسب في عصر الإيوسين)، كتلك الصخور الموجودة في محافظة ظفار في جنوب عمان، ومحافظتي المهرة وحضرموت في اليمن، وتتعرض مثل هذه الطبقات إلى إذابة مستمرة بسبب تفاعل المياه الجوفية والسطحية بما تحتويه من أحماض وأملاح معها، لتتكون نتيجة لذلك عبر آلاف السنين أو ملايينها حفرٌ ضخمة وكهوفٌ عميقة، وتقع الحفرة على الشارع الموصل إلى منطقة فوجيت، وهو شارع يتفرع من الشارع الذي يربط بين مدينتي شحن والغيضة في محافظة المهرة.

السمات الجغرافية والتاريخية المحيطة بخسف فوجيت:

تبدو خسف فوجيت كمعلم بارز يظهر بوضوح من صور الأقمار الصناعية، ويبلغ عرض فتحتها الخارجية الدائرية نحو (30) مترا، وهي تقع بين سهول وجبال صغيرة تتكون أغلبها من الصخور الجيرية، وتصب فيها مجموعة من الشراج الصغيرة.

وتجدر الإشارة إلى أن المنطقة المحيطة بالحفرة تحتوي على مجموعة من الأدوات الحجرية التي تعود فيما يبدو إلى العصر الحجري الحديث، قبل ما يربو من (6) آلاف عام، ومثل هذه الأدوات تنتشر في كثير من المواقع على الحدود العمانية اليمنية.

الأساطير المتعلقة بالحفرة:

ارتبطت هذه الحفرة العميقة بكثير من الأساطير التي انتشرت في وسائل الإعلام المختلفة، منها أن الحفر تحتوي على تماسيح ضخمة، وأنها مسكن للجن، وأن بها أرواحا معذبة، وأنها تحتوي على أنهار ضخمة، وأن من حاول النزول إليها سابقا خرج برأس دون جسد.

بحسب رواية السكان المحليون فإن الحفرة لم تستكشف أو توثق قبل زيارة الفريق العماني لاستكشاف الكهوف لها في شهر سبتمبر من عام 2021م، ولم يستطع الفريق عموما العثور على توثيق سابق للحفرة من قبل.

كما جاءت الأساطير الدينية لتعزز وتؤكد تلك الأساطير المحلية التي يتداول السكان المحليون منذ القدم، حيث قال أبن عباس قال إن النبي  قال إنه شر ماء على وجه الأرض، وعلي ابن ابي طالب قال انه النبي قال ابغض البقاع إلى الله تعالى وادي برهوت بحضرموت فيه بئر ماؤها أسود منتن يأوي إليه أرواح الكفار‏.‏

وفي حديث اخر بئر برهوت، إن فيها أرواح الكفار والمنافقين وهي بئر عادية قديمة عميقة في فلاة عميقة في فلاة وواد مظلم‏ ، وفي كثير من هذه الخبابير على أساس انها أحاديث ودين
طبعاً وبناء على هذه الاساطير والاحاديث التي وردت على أنها دين تم بناء آلاف القصص والخرافات والحكاوي والمغامرات والروايات.

أبعاد حجم خسفيت فوجيت وأبرز ملامحها:

يبلغ عمق خسفيت فوجيت (112)م، ويبلغ عرضها عند السطح (30) م، هذا العرض يتوسع في أسفل الحفرة ليبلغ (116) مترا، ويتباين عرض الحفرة عموما تبعا لقوة الصخور المحيطة بأجزائها المختلفة، إذ تتسع الحفرة نسبيا في الطبقات الصخرية الأقل صلابة.

ومحيط الحفرة عموما دائري الشكل، وهي تحتوي على كثير من التجاويف الصغيرة والحيود الصخرية الحادة.

وعلى عمق (65) م من السطح تقريبا تنبثق المياه من جوانب الحفرة لتكون شلالات بديعة، وتتباين هذه الشلالات في غزارة المياه المتدفقة منها واستمراريتها، ويعد الشلال الشرقي أنشطها، في حين يتقطع تدفق المياه من الشلال الجنوبي.

تحتوي الحفرة على مجموعة متنوعة من الترسبات الكهفية، وتعيش فيها مجموعة مختلفة من الكائنات الحية منها الأفاعي والضفادع والخنافس، ويصل طول بعض الصواعد والهوتبط في الحفرة أكثر من (9) أمتار.

ويسعى الفريق العماني لاستكشاف الكهوف لزيارة مجموعة من الكهوف في المحافظة.

وتقدم الفريق بالشكر للسلطة المحلية بمحافظة المهرة على جميع التسهيلات المقدمة للفريق خلال زيارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *