جغرافيا مفخخة بالموت.. قصص ومآسٍ في سجل “الزرع الحوثي المميت


منصة ٢٦ سبتمبر – هبه البهري

خارطة يمنية ملغومة، وجغرافيا محشوة بالموت، وأدواته اللعينة سوف تستمر في إسقاط الأبرياء وتراكم الضحايا في جريمة ممتدة. 

سيحتاج الآلاف من ضحايا ألغام الحوثي في اليمن، إلى الرعاية الصحية والمساعدة مدى الحياة، فهم لا يحتاجون إلى إعادة التأهيل البدني فحسب، وإنما أيضا إلى إعادة الإدماج في المجتمع. ويقتضي ذلك توفير التدريب المهني وفرص العمل. فيما يلي حكايات لضحايا تجمعهم المعاناة الدائمة. 

في الحقل:

أصيب، مؤخراً، بسبب انفجار لغم من مخلفات الحوثيين، سائق حراثة بجروح خطيرة بينما يعمل عليها في حقل زراعي، حيث انفجر لغم عندما قام سائق الحراثة “عمر الحضرمي” بتسوية أرض زراعية لأحد المواطنين في قرية الجبيل بعزلة الهاملي مديرية موزع. 

قبلها بأيام كان سائق شاحنة وابنه أصيبا جراء انفجار مشابه في مديرية ذو باب على الساحل الغربي أيضاً، وخسرا الشاحنة والكثير من السلامة. 

طفولة نازفة:

لم تعِ براءة طفولة “نصر الله” و”ناجي” أن اللعب له مخاطر وخيمة في زمن الحوثي، قبل وقوعهما في حادثة مؤلمة جعلت الإعاقة رفيقة لهما للأبد. 

بأصابع متفحمة وجراح خلفتها شظايا على الوجه، وفخد الأخير التي ستظل معاقة طيلة حياته، روى الطفلان مأساتهما، حيث ترقب خطواتهما الصغيرة لغم حوثي، جوار منزلهما بمنطقة بير أبو لحوم بمديرية مجزر غرب مأرب، ليطيح بهما بإعاقة بليغة. 

إبادة جماعية:

وفي مأساة أكثر إيلاماً ووجعاً، يقول الطفل “عبده الزريقي” ذو الأربعة عشر عاماً: “لقد أخذت مني الألغام أغلى ما أملك، فقد أخذت مني أبي وأمي وأخي وأختي في حوادث متفرقة، وتركوني أصارع قسوة الحياة ومشقة العيش، ووجدت نفسي بين عشية وضحاها المسؤول الأول عن إعالة خمسة أخوة وخمس أخوات جميعهم أطفال بعمر الزهور”.

“قبل أربع سنوات من اليوم، كان أبي عائداً من السوق، وخلال عودته انفجر بسيارته لغم حوثي بجانب المزرعة، تسبب بمقتله وإعطاب سيارته.” 

ألعاب مميتة:

ويواصل فتيل أدوات ذراع إيران المميتة عمله، موهتها المليشيات على أشكال وأحجام مختلفة، منها ما هو مموه على هيئة ألعاب (..) حيث أصيب طفل وطفلة بجروح خطيرة بانفجار مقذوف من مخلفات مليشيا الحوثي، الجمعة الماضية، عندما كانا يرعيان الأغنام بمنطقة ريفية بمديرية المخا، بعد أن عثرا على المقذوف في منطقة نابضة بعزلة المشالحة بريف المخا، لكنهما لم يدركا خطورته، وقاما يلعبان به، لينفجر مخلفا إصابات بليغة في أجزاء متفرقة من جسديهما.. أصيب الطفل بجروح في يديه، فيما أصيبت “ماجدة” بشظايا في الرأس والعينين. 

اصطياد حياة الصيادين:

أما محسن الجماعي، من أهالي مديرية بيت الفقيه، في محافظة الحديدة، خطفته أدوات الموت الحوثية، وهو على رأس مهنته التي مارسها طوال حياته، فقد قتل إثر انفجار زورق مفخخ يتبع مليشيا الحوثي، بعد ارتطامه بقاربه، وهو يمارس الصيد في شواطئ جزيرة سانا.

قيد الوجع:

إلى ذلك خطفت حقول الموت الملوثة بألغام ذراع إيران “حياة ابن آمنة” حيث فارق طارق الحياة مع ابن خاله بانفجار لغم بحري حوثي، لتبقى أمه على قيد الوجع. 

فيما انفجر لغم من مخلفات الحوثيين، بتاريخ 14 يناير الماضي، بدراجة المواطن عبدالملك هزاع الجعشي، (26) عاماً، في قرية الرباط الواقعة جنوب المديرية، ما أسفر عن مقتله على الفور. 

مستقبل مفخخ:

يتربص الموت الذي وزعته المليشيات ونشرته في أرجاء واسعة براً وبحراً في السهل والجبل والوادي والطريق والحقل بحياة الكبار والصغار على السواء. الألغام هي جريمة حرب وجريمة إبادة وجريمة ممتدة بحق الحياة. الحوثيون يستمرون لعقود قادمة في قتل اليمنيين بما زرعوه من ألغام ومفخخات ومموهات قاتلة.

المصدر: نيوز يمن

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى