عن حضور طارق في روسيا.. تغييب القوى اليمنية نفخ بالونة الحوثيين

منصة ٢٦ سبتمبر – أمين الوائلي

تحمل أولى فعاليات المقاومة الوطنية وذراعها السياسي برئاسة طارق صالح الخارجية رسالة مباشرة، تجاه الذات والقضية الوطنية اليمنية، لإبطال المغالطات التي تكرَّست وضيقت بؤبؤي عيني العالم على مجال رؤية محدود للغاية لا يجد أمامه إلا الحوثيين وحلفاء الإيرانيين، كما لو أن الجميع في اليمن مات أو انقرض. 

يكتشف المفاوضون والوسطاء في كل مرة أن صناعة السلام في اليمن عملية معقدة طالما تعلق الأمر بالحوثيين، وفي جميع الحالات والمحاولات فإن الاقتصار المخل على هؤلاء أعطى جملة مغالطات، منها أن المليشيات الانقلابية التي تعتاش على الحرب هي الطرف الرئيس في حديث الحرب والسلام يمنياً، حتى إن طرف الشرعية يكاد يتراجع دوراً وأهميةً. 

جملة عوامل تشاركت في تهميش وتغييب القوى الوطنية التي تناهض الانقلاب الحوثي، وهي كثيرة وفاعلة. هذه واحدة من أبرز وأخطر المشاكل التي رافقت الصراع والحرب والقضية اليمنية طوال سبع سنوات. 

لقد أضعف هذا الأمر طرف الشرعية ذاتها عندما تخلت عن الاستفادة من عوامل قوة بيدها وفي الميدان.

باتت مليشيات انقلابية متمردة ودموية تحتكر صفة تمثيل مغتصب وأمام هدر عجيب وغريب لعوامل كثرة وقوة مادية وشعبية وسياسية تركها الممثل الشرعي جهلاً أو تجاهلاً، ومن حيث يعلم أو لا يعي أنه بهذا يتحالف ضد نفسه وقضيته وشرعيته ويمنح المليشيات المدعومة من إيران أفضلية نوعية متراكمة على حساب الحق والشرعية وعلى حسابه.

مثَّل الإعلان عن تشكيل المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، ممثلاً للجهد العسكري في الساحل الغربي ورافعة له، متغيراً مهماً، ومن المفترض أنه دشن مرحلة دعم وتعزيز الجبهة السياسية للشرعية اليمنية وقواها، وينقل الحديث إلى عملية متقدمة من الشراكة الضرورية أو “شراكة الضرورة” سياسياً كما عسكرياً. 

الصيغة الوطنية الخالصة تتكامل مع اعتبارات الاحتشاد السياسي نحو التسليط على صنعاء العاصمة والشمال المختطف والمضاع والذي يعاني ويرزح تحت أسوأ أشكال التسلط والقمع والمصادرة والاستغلال لشعب بحاله في سبيل أهداف وطموحات ومصالح عصابة. 

تحمل أولى فعاليات المكتب السياسي للمقاومة الوطنية برئاسة العميد طارق صالح الخارجية والحضور المهم في موسكو رسالة مباشرة، تجاه الذات والقضية الوطنية اليمنية وتجاه العالم، تتبنى إعادة تصحيح وتصويب وصياغة المفاهيم والمقولات الخاطئة ونبذ المغالطات التي تكرست عبر سنوات وضيقت بؤبؤي عيني العالم على مجال رؤية محدود للغاية لا يجد أمامه إلا الحوثيين وحلفاء الإيرانيين، كما لو أن الجميع في اليمن مات أو انقرض. 

لعل إعلان وإعلاء مفاهيم التعدد والتعاضد والشراكة والانفتاح يخدم هذا المسار ويعيد الاعتبار للقضية الجامعة بإعادة الاعتبار لمكوناتها ورفض الحصر والتهميش الذي أضر بالمعركة حرباً وسياسة.

إن تخليص اليمن مهمة اليمنيين.. جميع اليمنيين، كل هذه القوى الحية التي لم تأتِ من عدم وإنما من صلب النص والمكون الوطني اليمني الأصيل والمتجذر سيرة وإرثاً وحضوراً وتطلعاً إلى الخلاص اليمني المشترك. 

عند هذا الاستخلاص يمكننا القول بثقة، إنه لا شيء ألحق بالغ الضرر بهذا الهدف والمشروع، أسوأ من إلغاء القوى والمكونات اليمنية المنخرطة في الكفاح والبذل وقدمت التضحيات وسطرت المشاهد، مما أضعف طاقة المكون الوطني الشرعي إجمالاً وصب مكاسبَ مجانية للإماميين الجدد. 

ولا يزال الوقت متاحاً لاستدراك الأمر انطلاقاً من تقبل مبدأ أساس، وهو أن القضية اليمنية.. هي بمكوناتها وقواها كطاقة ووقود لمحرك الطيف الواسع من الشرعية التي تحتشد أغلبية في مواجهة نيران إيران والانقلاب الذي اختطف دولة اليمنيين وتعايشهم ومستقبلهم. 

تهشيم الجمود وإحداث ثغرة.. وثغرات للنور والأمل والخيارات الأرحب، هي مهمة كل بداية جديدة تبني على إرث حقيقي ورصيد من البذل والتضحية والقتال والمقاومة النزيهة والملتزمة بكل قيم الإجماع والشراكة وتحت راية الشرعية الجامعة وضمنها وجزءًا فاعلاً من قواها ومكوناتها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى