عن إحاطة غريفيث لمجلس الأمن

بقلم/ رشا كافي

* غرايفث في إحاطته لمجلس الأمن امس ، يكتشف ان الحرب خلفت اكبر ازمة إنسانية في العالم !، ومندوبة الإدارة الإمريكية ، تحمل الحوثي مسؤولية تعطيل كل مبادرات السلام، وبالتالي مسؤوليته عن إستمرار الحرب.

مثل هكذا تصريحات لا تقدم جديداً في مشهد الحرب وغياب افق السلام ، انها تعِّرف الماء بالماء ، تحدد الأطراف المعطلة ، وتداعيات الحرب على الصعيد الإنساني، ولا تُقدم وصفة حل وروشتة علاج ،لحرب لم تبق ولم تذر، على كافة الصعُد.

* لا احد يحتاج منهم تقديم شرحاً بليغاً لواقع مأساوي، لا احد يبحث عن عزاء ورثاء لمصابنا الجلل ، نحن من يعيش في قلب جهنم الحرب، نعرف ماذا تعنية ، لم ننتظر من جرايفث ان يبكي اطفالنا، ويثير شفقة المجتمع الدولي حول جيل حرب، تتلقفه دروب الضياع ، عن عوائل بلا طعام ، عن خراب شامل لكل البنى ، عن اطفال بلا مدارس ورب اسرة بلا فرصة عمل.

نحن نعلم كل هذا نعيش نزفه، نرفد كل ساحة حرب من لحمنا الحي، كل يوم يمر بلا سلام، نسدد فواتيره إحباطاً وتوسعاً في إمتهان وظيفة الحرب كمصدر عيش ، والقتل كوسيلة حياة ، وتفريغ شحنات الإحباط والقهر من العجز الدولي ، على هيئة كراهية وطنية متبادلة، حد الإبادة الجمعية الشاملة ، وصياغة معادلات الخصومة على قواعد مختلة ، ليست خصومة من اجل الدفاع عن السيادة والوطن، بل صناعة الخصم الداخلي، على اساس المذهب والمنطقة والجهويات المتصادمة.

* جرايفث لم يقدم جديداً وهو يتحدث عن حال اليمن ،بعد سنة سابعة حرب ، انه يصف واقع الحرب من على منصة سائح، يقرأ التداعيات بكثير من الدهشة والحياد البارد العقيم، غير المنتج لحل يأخذ ببلاد تتآكل بفعل صراع القوى الإقليمية، بلاد لم يعد بمقدروها ان تنضج خياراتها الوطنية البديلة ، تغليب كفة مصالحها على مصالح الإقليم ، بل حتى موازنتها والتوازي معها ، بلاد الكل فيها رمى بجميع اوراقه في سلة مثقوبة ،لا يرشح عنها، سوى المزيد من الضياع واللا امل.

* نحن شركة مقاولات حرب ، مرفأ إستقبال السلاح وإعادة تصديره لجبهات الحرب ومتاريس المتحاربين ، نحن ارقام قتلى مضوا، وآخرون في قوائم الموت القادمة، هذه الحرب نغسلها بدمنا ، ولا نملك إلى جانب كل هذه التضحيات مشروع بناء دولة لكل مواطنيها، لم نعد نجيد الحديث بلغة القيم الوطنية بل المجاهرة بالعمالة المهينة.

* كان على جرايفث وإدارة بايدن ان لا يعمدا ، وصف الحالة بمشهدية تراجيديا حزينة ، بل ان يحيطا مجلس الأمن بورقة مكملة:

ثم ماذا بعد؟ اين تنتهي البكائية على وضع إنساني واين تبدأ الحلول؟

لا احد على عجلة من الأمر ، لا احد يحث السير بِنَا إلى مربع آمن ، وإلى نقطة السطر الأخير، في صفحة حرب ادمت الجميع.

* حتى نحن لم تعد تعنينا هذه الحرب ، لجهة إستمرارها او وقفها ، تصعيد في حدة مواجهاتها ، او إدخالها في سياقات التهدئة المؤقته ، لقد تعايش الجميع مع حرب تبيد الجميع ، واصبحت للكبار المحليين مصدر تربح، وللمتحاربين نمط حياة ، وللصغار مصدر موت لا يغضب احداً منا ،ويتعامل معه الكل بقليل من الغضب وكثير من مشاعر الحياد.

* يجب مغادرة هذا النفق الدامي، برفض الحرب اداة لتسوية صراعات الغير، من غير صحوة وطنية مستقلة عن حسابات لا تدخل في نسيج مستقبلنا ، سنظل ثور ساقية يدير معصوب العينين طاحونة الحرب ، ومجرد بنك دم رخيص في بورصة حروب الآخرين.

حان وقت مغادرة صمتنا احزاباً وقوى وشارع.

* من صفحة الكاتبة على الفيسبوك

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى