مركز صنعاء يقدم توصيات لاستعادة الثقة بقدرة البنك المركزي اليمني في تنفيذ السياسات النقدية بطريقة سليمة

وكالة ٢٦ سبتمبر – وكالات

أكد مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية إن “هناك أزمة ثقة في البنك المركزي للحكومة اليمنية، وبالتالي يحتاج اليمنيون والفاعلون الدوليون الذين سيدعمون البلاد لاتخاذ إجراءات جدية وفورية لاستعادة الثقة بقدرة البنك على الاستمرار في تنفيذ السياسات النقدية والمالية للبلاد بطريقة سليمة وشفافة وخاضعة للمساءلة”.

وقدم المركز في تقرير له مجموعة من التوصيات قال: بأنها ستعمل على استعادة الثقة بقدرة البنك المركزي اليمني على تنفيذ السياسات النقدية والمالية للبلاد بطريقة سليمة وشفافة.

أول تلك التوصيات التي يجب على الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا اتخاذها بشكل فوري هي “إقالة الإدارة العليا للبنك المركزي اليمني ومجلس إدارته بالكامل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لشغل مناصب هذه القيادات بكفاءات مؤهلة تأهيلًا عاليًّا وغير منتمية سياسيًّا ولديها سجل واضح في دعم المصلحة العامة”، مشددا على ضرورة “إجراء تدقيق شامل ومستقل لجميع عمليات البنك المركزي، والالتزام بإعلان نتائج هذا التدقيق لعامة الشعب فور الانتهاء منه بشكل كامل”.

ومن التوصيات “تعيين لجنة تحقيق مستقلة لفحص جميع المعاملات المتعلقة بالوديعة السعودية ومشتريات ومبيعات البنك المركزي من النقد الأجنبي، والبدء بإجراء تحقيقات جنائية وملاحقات قضائية ضد أي شخص يشتبه في مخالفته للقوانين اليمنية، وقانون البنك المركزي على وجه الخصوص، في أي جانب من جوانب عملهم أو تعاملاتهم مع البنك في عدن”.

وأشار المركز إلى أنه “يجب على وجه التحديد التحقيق مع كل من الأربعة الذين شغلوا منصب محافظ البنك منذ انتقاله من صنعاء عام 2016، وجميع أعضاء الإدارة التنفيذية للبنك الذين عملوا تحت إدارة هؤلاء المحافظين وجميع أعضاء مجلس الإدارة للتحري عن احتمال وجود أي مخالفات جنائية”.

واوصى المركز في تقريره ب”البدء في استكشاف خيارات السياسة المعقولة لتعزيز المنافسة والحد من النزعات الاحتكارية ونفوذ احتكار القلة للسوق اليمني”.

وأفاد بأنه يجب على البنك المركزي اليمني في عدن، في أقرب وقت ممكن وفي ظل الإدارة التنفيذية العليا ومجلس الإدارة الجديدين للبنك “النشر الفوري لكافة البيانات التي توضح الحصة التي تلقاها كل مستورد يمني من الوديعة السعودية، والشروع في إجراءات حوكمة شاملة لإصلاح الهياكل المؤسسية والتنظيمية للبنك المركزي اليمني في عدن، وتطوير أطر السياسة النقدية وتعزيز آليات المساءلة والشفافية”.

وأضاف أنه “يجب أن يشمل ذلك إصلاحًا شاملًا لنظام تمويل الواردات الخاص بالبنك المركزي ليشمل آليات المساءلة والشفافية التي تستوفي المعايير الدولية، واعتماد سياسة سعر صرف معوّم وموحد، وإلغاء الاستخدام الحالي لأسعار الصرف المتعددة للمحاسبة الداخلية والمعاملات المالية داخل الحكومة”.

وأوضح: “يجب أن تأخذ سياسة سعر الصرف الجديدة في الاعتبار مخزون البنك من النقد الأجنبي الضعيف حاليًّا ومحاولة التأثير على جانبي العرض والطلب في سوق صرف النقد الأجنبي بشكل غير مباشر من خلال تدخلات مخططة ومدروسة بدقة، والشروع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لنشر البيانات المالية والإفصاحات المرتبطة بها منذ انتقال البنك المركزي إلى عدن في عام 2016، واستئناف إصدار نشرة التطورات النقدية والمصرفية الشهرية والتقرير السنوي للبنك”.

ومن التوصيات التي خرج بها تقرير مركز صنعاء وجوب “أن يتبنى البنك المركزي اليمني في عدن إجراءات شفافية واضحة لنشر جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بسعر الصرف والأنشطة النقدية، والقرارات المتعلقة بتمويل خطابات الاعتماد وأسماء المستوردين المستفيدين منها وكذلك أنشطة وبيانات سوق القطاع المالي”.

وفي سياق ذات علاقة قال التقرير: “مجموعة هائل سعيد أنعم هي أكبر مجموعة تجارية في البلاد، وهي صاحبة تاريخ أطول من تاريخ الجمهورية اليمنية نفسها، وتحمل المجموعة لواء القطاعين التجاري والخاص في اليمن بشكل عام، وبالتالي فإن استعادة سمعتها يصب في المصلحة الوطنية”.

ومن أجل استعادة الثقة بمجموعة هائل سعيد يجب عليها “نشر جميع البيانات المتعلقة باستخدامها لآلية خطابات الاعتماد، وتحديدًا البيانات التفصيلية لأسعار السلع التابعة لها والمنتجات التي استخدمت سلعًا تم استيرادها عبر خطابات الاعتماد، والتي بيعت في مناطق سيطرة الحوثيين وفي مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، للسماح بالشفافية فيما يتعلق بإمكانية استفادة المجموعة من فارق سعر الصرف السائد في السوق بالمقارنة مع سعر الصرف الذي تلقته من خطابات الاعتماد المختلفة” وفقاً لتقرير مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية.

وفي هذا الجزء أوصى التقرير أيضاً بأهمية “التكليف بإجراء تدقيق مستقل لجميع أنشطة مجموعة هائل سعيد أنعم فيما يتعلق باستخدام شركاتها لآلية تمويل الواردات الخاصة بالبنك المركزي اليمني في عدن ومن أي مصدر آخر للنقد الأجنبي يتقاطع معها، وإصدار ونشر النتائج الكاملة لهذا التدقيق بمجرد اكتماله؛ كدليل على التزام المجموعة بمبادئ الشفافية والمساءلة”.

وبخصوص فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، أوصى التقرير أن يقوم الفريق فورًا بالشروع في مراجعة تقريرهم السنوي لعام 2020 لتصحيح كافة الأخطاء الواردة فيه، ومراجعة المنهجية التي توصل بها الفريق إلى الأرقام والاستنتاجات الخاطئة، وعمل الترتيبات اللازمة لتفادي الوقوع في مثل هذه الأخطاء في أي تقارير مستقبلية”.

كما أوصى تقرير مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، فريق خبراء الأمم المتحدة بالبحث عن الخبرات اليمنية واستقطابها للمساعدة في جمع وتقييم المعلومات والبيانات لتقاريرهم؛ كون فريق الخبراء لا يتضمن أي يمني، ويفتقر بشكل واضح إلى المعرفة المستنيرة، وأحيانًا المعرفة الأساسية بالسياق المحلي”.

وكان تقرير فريق الخبراء الأممي في اليمن، الذي قُدم إلى أعضاء مجلس الأمن بتاريخ 22 يناير الماضي، قد اتهم البنك البنك المركزي في عدن، بالتلاعب في الوديعة السعودية وارتكاب عمليات فساد وغسيل أموال استفاد منها تجار وصلت مكاسبهم من خلالها إلى مبالغ قُدّرت بنحو (423) مليون دولار.

لكن الحكومة اليمنية والبنك المركزي رفضا التقرير بشدة، واعترف فريق الخبراء الأممي بعد ذلك بعدم وجود أدلة على اتهامه للحكومة وبنكها المركزي بالفساد وغسيل الأمول وطلب تعديل تقريره.

وبحسب مراسل قناة العربية في نيويورك طلال الحاج، فإن التراجع جاء في “رسالة من منسقة الفريق، المحامية السيريلانكية دكشيني روانثيكا جوناراتنا، الى مجلس الامن في 26 مارس، مؤكدة بأنه بعد مراجعة الجانب المالي من التقرير واتهامهم للحكومة اليمنية والبنك المركزي بالفساد وغسيل الاموال، لم تظهر المراجعة أي ادلة على تهم الفساد او غسيل الاموال، وطلبت من الأمانة العامة للأمم المتحدة اتخاذ الخطوات اللازمة لتحديث نص التقرير النهائي المقدم إلى مجلس الأمن”.

المصدر: مانشيت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى