٢١ مارس ذكرى ميلاد كل الذكريات الجميلة

منصة ٢٦ سبتمبر – بقلم/ نافع مبخوت البعيثي

يتحدث الجميع عن أحياء ذكرى ميلاد الزعيم باحياء تاريخه الذي لم يمت والحديث عن مجده الذي لم ينسى ونشر منجزاته التي لم تختفي بعد، فاينما ذهبت أو اتجهت داخل الوطن مدنه او قرى ريفه، جباله أو سهوله الممتده، بحاره او صحاريه لن تستطيع عينك ان تغفوا ولو للحظه واحده عن منجزات الشهيد الرئيس علي عبدالله صالح التي عمل ليلا و نهارا من أجل تحقيقها خدمةً لهذا الشعب الذي ظل حتى آخر نفس له يخاطبه بصفته التي لطالما افتخر بها (خادما للشعب) فاينما ذهبت تكحل ناظريك برؤية جامعة عفاش ومدرسة عفاش و مركز صحي عفاشي و طريق عفاش حتى المشاريع التي لم تستكمل حتى الآن تجد فيها قواعد و عمدان عفاشيه او تلك الجبال التي هدت لتمهيد شق طريق عفاشية على أثرها تبنى المشاريع العفاشية، فهذا السوق الذي تراه او ذلك المول الخاص الذي سهل تواجده هو عفاش بحمايته للتجار و مراقبتهم بنفس الوقت.

في عهد عفاش كان لي أحد أقاربي قدم لكلية الشرطه ولا يوجد له أي وساطه و عند مقابلة لجنة هيئة القبول التي كان يخشاها كونها أصعب مراحل القبول فإذا بتلك الهيئة تقف له احتراماً و تخاطبه بأبن الشهيد و تمنحه الاولويه بناءاً على توجيهات رئيس الجمهورية كونه ابن شهيد رغم مرور ما يزيد عن خمسة عشر سنه على استشهاد والده.

و اليوم لم يجف دم الشهيد في معارك حماية و استعادة مأرب او تعز او الضالع و تهمل حكومة الشرعية أبناءه الاطفال الذين يظلون بالاشهر بلا مرتب لا يستلمون ريالا واحدا من مستحقات والدهم الشهيد و هذا حال أبناء قريبي الآخر الذي استشهد في صرواح.

في عهد عفاش كان لي صديق يدرس سنه اولى طب بشري بجامعة صنعاء و كان من أسرة ريفيه فقيره لاتستطيع ان تتكفل بمصاريف دراسته فحصل على منحه ماليه شهريه من وزارة التعليم العالي و اليوم هو في صفوف المقاومه بإحدى جبهات القتال بعد ان ترك دراسته بسبب قطع مليشيات الحوثي للمساعده الماليه التي كان يحصل عليها و قاموا بتسخيرها لإقامة فعاليات و مهرجانات طائفيه و سياسيه تخدم المليشيات، مما جعله يترك الجامعه مقررا الالتحاق بالمقاومه لاسترداد حقوقه و كذلك مساعدة أسرته في مواجهة المعيشة الصعبه و دفع رسوم ماليه من اجل مواصلة دراسة إخوانه الصغار الذين يدرسون بمدرسة القريه التي بنيت بعهد عفاش.

في عهد عفاش الأستاذ رضوان الذي كان يدرسني في صف تاسع في إحدى مدارس شعوب بالعاصمة متزوج بمدرسة و لديهم أطفال اخبرني و زملائي بأنه قد اشترى قطعة أرض في العاصمة صنعاء و يخطط للسكن فيها بحلول عام ٢٠١٥م وفي عام ٢٠١١م التقيت به و أخبرني بأنه قد بنا تلك الأرض و صب سقفها و عليه قليل من الديون و يتبقى له تركيب الطيقان و التشطيب الداخلي ليتسنى لهم السكن في منزلهم.
اليوم يسكن الأستاذ رضوان و أسرته في بيته بعدما طرده صاحب البيت الذي كان مستأجر له، وحتى اللحظه و الأستاذ رضوان يغطي فتحات طيقان منزله بكراتين لم تقيه و أسرته موجة البرد ولا تمنع عن أطفاله الغبار و الرياح بغض الطرف عن التشطيبات التي لا تزال حلم يترجاه حتى اللحظه.

في عهد عفاش هلال الحاج بدأ مشواره الرياضي و تعلم الرياضه ليمثل الوطن كرياضي يمني متألق و لأنه كان هناك إهتمام بالرياضه و الرياضيين بجميع فئاتهم براعم و ناشئين و شباب و كبار و بمختلف الألعاب الرياضية استطاع الحاج ان يتدرب و يتمكن من تعلم لعبتة الرياضية المفضله حتى فاز ببطولة الجمهورية و فاز ببطولات دوليه و قبل سنتين توفي الحاج على شواطئ أوروبا وهو هاربا من الجوع و الحرب.

في عهد عفاش كان المغتربين في قريتنا يعودون من الغربه كل عام محملين بالهدايا لكل القريه و اليوم يشكي لي أحد المغتربين عدم قدرته على العوده للوطن لرؤية أسرته و أقاربه منذ ثمان سنوات و السبب في ذلك انه أصبح متحمل لاعباء أسرة أخوه و شقيقاته الذي انقطعت رواتبهم وتقطعت بهم السبل بسبب انفلات الدوله و سيطرة المليشيات الحوثية عليها لتقضي على كل مصادر الدخل للأسر محدودة الدخل.

في عهد عفاش كان جارنا في صنعاء تاجر في بيع و شراء السيارات فكان يذهب بسيارته إلى المهره لشراء السيارات و بحوزته مبالغ ماليه كبيره وهو بمفرده لايخشى على نفسه شي، مسافر بأمان الله و أمان الدوله و اليوم لا يستطيع أحد السفر من محافظه إلى محافظه أخرى وهو بمفرده حتى و إن كان لايحمل أي مبالغ ماليه و قبل أيام أحد الشباب من أبناء مديريتي الذي يعمل ببيع القات في عدن و يدعى نبيل أحمد زياد واثناء عودته من عدن إلى عتمه و اثناء مروره بإحدى النقاط المستحدثه من قبل مليشيات الحوثي في الحوبان بمحافظة تعز وهو يقود سيارته الخاصه تفاجئ و رفيقه بإطلاق وابل من الرصاص عليهم من قبل أحد أفراد تلك النقطه تمكنت تلك الرصاصات الغادره من اختراق جسده الطاهره ما أدى لوفاته مباشرة والسبب حسب رواية من في النقطه انه وبعد التفتيش عندما تحركت السياره تسببت كفرات السياره باتساخ ملابس ذلك الفرد بماء كان راكد في تلك النقطه.

في عهد عفاش كانت جميع المستشفيات الحكومية في عواصم المحافظات تستقبل كل الحالات المرضيه و ما استعصيت عليهم يتم نقلها إلى مستشفيات العاصمة صنعاء ولم يكن ينقل للخارج من حالات مرضيه إلا ماندر ممن لديهم الأموال الكبيره و يهوون العلاج بالخارج، اليوم جميع المستشفيات الحكومية بالعاصمة صنعاء او عدن او جميع المحافظات لاتستطيع ان تقوم بواجبها الإنساني لعدم قدرتها على علاج المرضى لشح الإمكانيات و انعدام الأدوات و العلاجات و هجرت الكوادر الطبيه.

بالمختصر لم يكن عفاش هذا شخصا بمفرده بل كان شعباً بكل تفاصيله ينتشر في كل مفاصل الدوله، فعندما فقدناه رئيسا لم نفقده كشخص كباقي بلدان العالم التي تفقد رئيسها بانتهاء فترت حكمه او موته بل فقدناه كدوله و شعب فغابت عنا الدوله شيئا فشيئا حتى وصلنا إلى مانحن عليه اليوم.

بل و انعكست الآيه فأصبح الشعب خادما لاشخاص نصبوا أنفسهم عليه قادة و ولاة أمر، تسخر الشعب لخدمة اطماعهم و مشاريعهم الضيقة، فالحوثيين يقطعون الرواتب و يرفعون الضرائب و يكثرون من الجبايات و يوسعون دون قلق او خوف او مسؤلية رقعة الفقر حتى طالت كل شبر يسيطرون عليه و يصدرون كل مساعدات العالم للشعب التي تصل اليهم.

ونخب تتحكم بشرعية هي الأخرى وجودها كعدمها تتابع بقلق صوتي انهيار العمله يوما بعد يوم و إرتفاع الأسعار بمناطق يقال بأنها تحت سيطرتهم دونما حلول حتى ترقيعية مؤقته، يمارسون يوميا الخذلان للمقاتلين الذين يسعون لاستعادة مافقدته تلك النخب و يتمتعون بمميزات نسيانهم لأسر الشهداء ويمارس ن مهامهم في الإيقاف التام للمشاريع الخدميه و الاقتصاديه، غياب شبه تام للصحه و تدهور للتعليم و ضياع للمال العام، نسيان تام للمواطن الأسير في مناطق سيطرة المليشيات، و إهمال كامل الأركان للمواطن المحرر في مناطق نسيان الشرعية.

كل هذا يجعلنا نهتم باحياء مولد عفاش و أحياء ذكرى و فاته و استذكار و مخاطبة أول لحظة من لحظات تسلمه السلطه مرورا بكل ماتحقق من منجزاته في جميع المجالات وصولا إلى آخر لحظة من لحظات وفاته الا وهي اللحظة التاريخية التي سطرها باستشهاده دفاعا عن المواطن و الثوابت الوطنيه و الجمهوريه و خادما للشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *