العيسي.. الرئيس القادم ومزيج من فشل هادي

منصة 26 سبتمبر – وكالات

 

مثّل ظهور أحمد العيسي الإعلامي صدمة لكثيرين اعتبروا بروز دوره خلال سنوات الرئيس هادي رسالة طموح سياسي ومؤشر على دور مرتقب للشيخ والسياسي والمسؤول النافذ في مكتب الرئاسة.

 

لم يكن العيسي سابقاً سياسياً ظاهر النشاط، غير أنه ركب موجة العمل السياسي لمناكفة المجلس الانتقالي بعد أن وجد نفسه مع جنوبيين آخرين متحلقين حول الرئيس خارج دائرة الحضور والتأثير، فكان الائتلاف الوطني الجنوبي الذراع السياسي له لغياب الأحزاب في الجنوب كما اعترف هو بذلك.

 

الائتلاف الجنوبي هو المكون أو التيار الوحدوي في الجنوب كما يسميه العيسي، والذي يقدمه العيسي كذراع سياسي لكنه لا يختلف في تكوينه وظروف تشكيله عن مكونات جنوبية عديدة ظهرت قبل تشكيل المجلس الانتقالي وتهاوت في زحمة الصراع للفوز بأحقية تمثيل الجنوب أو لنقل غالبيته.

 

رفع العيسي سقف طموحه كثيراً وهو يعتبر نفسه مرشحاً مثالياً لخلافة هادي.. فهو كما يقول مزيج من سلطة علي عبد الله صالح والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وشاهر عبد الحق.. أي شيخ وسياسي وتاجر ذو نفوذ قوي حسب ثلاثية المزيج التي ابتدعها لتمنحه أحقية الرئاسة، غير أنه لم يظهر سوى أنه مزيج من فشل هادي والمكتب الرئاسي.

 

في حديث العيسي لمركز صنعاء افتقد لمرونة السياسي وذكاء التاجر وحكمة الشيخ الأحمر، حيث هاجم الإمارات ومعها الرياض وسفيرها آل جابر وأظهر خصومة تجارية معلنة مع بيت هائل سعيد ومع مصرف الكريمى ومع مجموعة إخوان ثابت وامبراطور القمح حيدر فاهم وكذلك شركة شهاب وقائمة من المجموعات التجارية العريقة.

 

لم يحدث أن شهدت الساحة اليمنية خصومة معلنة إلى هذا المستوى من إرسال التهم على المنافسين أو شركاء العمل التجاري، وهذا الأمر يظهر العيسي وكأنه وافد طارئ على التجارة كما هو سياسي غشيم في مضمار السياسة.

 

ما قاله العيسي يؤكد ما ذهب إليه كثيرون حول استغلال العيسي لنفوذه الرئاسي في استهداف منافسيه التجاريين كما حدث مع مجموعة هائل سعيد أنعم وما تضمنه تقرير خبراء مجلس الأمن حول حصول بيت هائل على امتيازات خاصة مكنتها من الاستحواذ على حصة كبيرة من الوديعة السعودية.

 

لم يكن العيسي تاجراً عصامياً بل استغل علاقاته بالرئيس هادي منذ ما بعد حرب صيف 94 ليحصل على امتيازات مثلت قفزة كبيرة في بناء إمبراطوريته المالية حيث احتكر طيلة ربع قرن نقل النفط الخام من صافر في الحديدة إلى مصافي عدن ومن ثم إلى المخا والحديدة وحضرموت وسقطرى.

 

وإلى جانب تحركه كتاجر نائب الرئيس، حين كان هادي نائباً لعلي عبد الله صالح، شكلت علاقاته مع الجنرال علي محسن الأحمر أيضا امتيازا مهما في تسهيل نشاطه ونمو مركزه المالي في السوق اليمنية.

 

يحمل العيسي الكثير من العداوة لرئيس الوزراء معين عبد الملك ويصور هذه الخصومة على أنها دفاع عن النزاهة ضد فساد رئيس الحكومة وارتباطاته مع بيوت ومجموعات تجارية هاجمها العيسي بضراوة، وهو هنا يؤكد أن موقف الرئاسة المتحيز ضد معين عبد الملك هو نتاج لموقف العيسي وأن هادي ليس سوى متضامن مع مصالح نائب مدير مكتبه أحمد صالح العيسي.

 

في حديثه، والذي جاء بطلب منه كما أوضح مركز صنعاء للدراسات، قدم العيسي نفسه بصورة غير متوازنة وانفعالية بعيدة عن الدهاء السياسي والنضج وحتى إنه يفتقر للقدرة على تقديم نفسه كأحد الخيارات الجنوبية الجديدة في المشهد السياسي والعام.

 

المصدر: نيوز يمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *