من يبتلع الأخر

بقلم / محمد عايش*

 

تحت ضغط الحرب السعودية الإماراتية، تشكلت حكومة “الإنقاذ” مناصفة بين الحوثيين والمؤتمر، ثم صفى الحوثيون صالح وابتلعوا المؤتمر.

 

وتحت ضغط المساعي السعودية الإماراتية تشكلت حكومة “الشرعية” التي أدت اليوم اليمين الدستوري؛ مناصفةً بين الانتقالي والإصلاح، وسؤال: من في النهاية سيصفي من؟ ليس سؤالاً مبكراً.. ولا تشاؤمياً.

 

من بداية الحرب تغيرت معظم التحالفات، وانهارت كل الاتفاقات، متحولةً إلى صراعات وحروب فرعية.

 

فـ”الإخوان” والقوى الجنوبية، كانوا في خندق واحد، كما الحوثيون وصالح، ثم رأينا كل خندق يتقاتل مع بعضه.

 

ومن غير إسقاط العوامل الأخرى، فإن العامل الأكثر جوهرية في انهيار هذه التحالفات هو أن التيارات الدينية تحتكم لفكرة “الولاء” أكثر من احتكامها لفكرة “التحالف”؛ ولاء التابع للمتبوع، لا تحالف الأنداد والمصالح المشتركة.

 

عقيدة “الولاء” أصل من أصول الدين لدى معظم الفقهاء (الولاء والبراء بحسب تعبير الأصوليين)، الوعي العميق بهذه العقيدة تحوّل لدى الحركات الدينية إلى منهج سياسي يحكم كافة علاقاتها مع الآخر.

 

يعني “الولاء” أن تكون “تابعاً” لي بالمطلق أو أكون تابعاً لك بالمطلق، ولا حالة وسط. بينما يعني “التحالف” العمل لأجل مصلحة مشتركة بين أطرافه دون ابتلاع طرف لطرف مهما تفاوت مستوى القوة بينها.

 

الاتفاق مع المؤتمر وصالح لقي نفس مصير اتفاق “السلم والشراكة” من قبله، فعملياً لم يقبل الحوثيون في الحالتين بغير الخضوع المطلق لهم من قبل الأطراف المقابلة، لذلك انهار الاتفاقان.

 

“الإخوان” بدورهم: أغلقوا “الشرعية” سياسيا ووظيفيا على تنظيمهم، استبعدوا الجميع من تشكيلات الجيش، صفّوا أنشطة الاشتراكي والناصري والسلفي في تعز، كما أخضعوا مأرب والجوف وشبوة لسيطرتهم الحصرية.

 

لا شيء يصمد في علاقات الجماعتين إلا تلك المنسوجة مع أطراف تقبل بالتبعية الكاملة، أوتلك القائمة على “الولاء” العقائدي: كتحالف الحوثيين وإيران، أو الإخوان مع قطر وتركيا.

 

من هذه الناحية فإن أهم جذر من جذور الانهيار اليمني القائم، هو عقلية “الولاء” و “التبعية” التي تسيدت المشهد في البلاد على حساب مفاهيم “الشراكة” و”التحالفات”.

 

فلو كان “الإخوان” أكثر قبولاً لبقية الأطراف اليمنية، وأقل ولاءً للدوحة، لكانت الحرب ربما قد حُسمت.

 

ولو كان الحوثي أكثر مرونة مع القوى السياسية، وأقل ولاءً لطهران لربما لم تقم الحرب أصلا.

 

لا يمكن إعفاء بقية الأطراف المحلية والإقليمية من مسؤوليتهم، لكن حركتي الإسلام السياسي المسيطرتين على المشهد (الحوثيين والإخوان) تتحملان، لكل ما سبق، النصيب الحاسم.

 

نهايته: هل سيكون مصير الائتلاف “الإصلاحي” “الانتقالي” مشابهاً لمآل عديد تحالفات قريبة وبعيدة في تاريخنا؟!

نتمنى فقط أن تكون النتائج أقل سوءا.

 

من صفحة الكاتب على الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *