عبده بشر. . البطل الصامد في مواجهة الكهنوت

للكاتبة : إيمان عامر

في تجارب الشعوب ومراحل نضالاتها هناك شخصيات استثنائية تخرج من بين الجماهير وتكتسب زعامتها من المواقف التي تسطرها وهي تنحاز للحق ولأحلام وآمال الجماهير، فتعبر عنها وتكون الصوت المدافع عنها في كل المحافل، وتفعل ذلك دون أن تهادن أو تتلطخ بالعمالة لطرف خارجي أو أجنبي، فتحافظ على وطنيتها في كل الظروف وأمام كل التحديات.
ومن هذه الشخصيات الاستثنائية البرلماني اليمني عبده بشر الذي ظل من صنعاء يصدح بصوت الحق في مواجهة الكهنوت، وتمسك بسلاح الموقف والمبدأ في مواجهة جبروت الميليشيا، فظل الصوت الوحيد المعبر عن الشعب في البرلمان، والبرلماني الوحيد الذي حمل على عاتقه قضايا كل مواطن يمني، فكان بحق هو كل البرلمان، وكان كل الوطن.
فقد عرف بشر مبكرا بمواقفه المنحازة للشعب والتي تجاوزت الانتماءات المناطقية والمذهبية والحزبية بما فيها الحزب الذي أوصله ليكون نائبا من نواب الشعب، واكتسب شهرته من خلال مواقفه الصادحة بالحق تحت قبة البرلمان، فأصبح شخصية سياسية جامعة تتميز بحضور مميز في كل مراحل وحقبات التاريخ اليمني الحديث.
ومن منطلق إيمانه بالعمل المدني السلمي، ورؤيته أن الأحزاب السياسية هي أهم الحوامل للنضال المدني فقد كان له الدور الأبرز في تجديد الحياة الحزبية، عبر تحريرها من الأيدلوجيات للتوجه نحو احتياجات الجماهير، فأنشأ مع عدد من رفاقه تنظيم الأحرار، وهو حزب سياسي جديد ولد من رحم ثورة فبراير ورفع شعاره في الحرية والعدالة والتنمية.
فالبرلماني والسياسي المحنك عبده بشر يؤمن أن الحرية هي المنطلق الأساس لنهضة الوطن والمواطن، لتأتي بعد ذلك العدالة المتجسدة في النظام والقانون والمواطنة المتساوية، لتكون الحرية والعدالة هما العمادة القوية لعملية التنمية التي تنهض بالوطن والمواطن على حد سواء.
كما أن موقف بشر خلال الأزمة اليمنية الحالية يكاد يكون هو الموقف الوحيد الذي يستحق أن يشار إليه بالبنان، فموقفه ينطلق من دعوته وايمانه بوقف الحرب، وثباته في البقاء على تربة أرضه وعاصمة وطنه ليقارع الظلم ويطلق كلمة الحق في وجه السلطان الجائر الذي يخوض حربا بالوكالة ضد أبناء الشعب.
يتمسك بشر بمواقفه رافضا التماهي مع الترغيب أو الخضوع للترهيب، ويواجه التحديات التي تتهدده وتتهدد حياته بشجاعة، مؤمنا أنه لا ينال منه جبروت طاغية ولا جحيم فاسد، ويتمسك بمبادئه التي ظل ثابتا عليها وسائرا على نهجها، ليثبت أنه معدن اصيل لا يتغير.
ولأنه يؤمن بالحياة فإنه يواجه ثقافة الموت وميليشياته الكهنوتية، منتصرا للثورة في وجه الانقلاب، وللنظام الجمهوري في مواجهة الاماميين الجدد، وللشعب في مواجهة الجماعة المذهبية، فيظل شامخا كجبال صعفان وليبقى البطل الصامد في مواجهة الكهنوت.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى