لقد كبر المحور الإصلاحي على الشرعية يا قوم

منصة ٢٦ سبتمبر – فيصل الصوفي:

ثلاثة أحزاب في تعز قالت قولتها في جريمة الإبادة الجماعية التي نفذها عسكريون خلال يومين، وعلى مهل.. وهذه الأحزاب هي: سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي اليمني، فرع التنظيم الوحدوي الناصري، وفرع حزب البعث العربي الاشتراكي القومي.

لم يعلق فرع مؤتمر هادي في تعز بكلمة، وسكوت عارف جامل عن جريمة الإبادة، عورة مستديمة.. أما حزب التجمع اليمني للإصلاح فصمته مبرر، لأن منفذي الجريمة والمسهلين لهم وحماتهم ينتمون إلى حزب الإصلاح، وقد شعر بالحرج، يبدو ذلك بوضوح من خلال محاولات مستميتة قام بها الإصلاحيون للتعمية على الجريمة ولفت الأنظار إلى (بعاسس) بعيدة عنها، ففريق حاول شغل الناس بقضية الاحتلال البريطاني للمهرة.. فريق نبش قضية الاغتيالات في عدن فجأة.. فريق بائس تخيل سجوناً وانتهاكات واغتيالات في الساحل الغربي ليس لها وجود إلا في رأس محموم يهذي.. فريق رفع مستوى التدخل الإماراتي في اليمن.. وفريق كان ينهك نفسه مع الانتقالي الجنوبي.

قبل بيان الأحزاب الثلاثة، طلب أعضاء في مجلس النواب من الرئيس هادي (سرعة تشكيل لجنة رئاسية عسكرية – أمنية محايدة، وتكليفها بالنزول العاجل إلى مدينة تعز للوقوف على مجمل الاختلالات الأمنية في المدينة والمحافظة وتحديد من يقف وراءها).

يبدو لنا من اللحظة الأولى أن الأحزاب الثلاثة ما تزال في حاجة للتثبت أن سلطة حزب الإصلاح في تعز أصبحت متعالية على الرئيس والرئاستين النيابية والقضائية.. بمعنى أوضح صار لحزب الإصلاح مشروعه الخاص في تعز، وقد قوى وفرض استحكاماته من كل جهة وجانب، أمنيا وعسكريا، ولا يمكنه التخلي عن قياداته العسكرية والأمنية مهما ارتكبت من فظائع وشنائع، فالإخوانية رب غفور ولي عنده (لا تسقط بالتقادم).

إن جريمة الإبادة الجماعية لم تروع أعضاء مجلس النواب كفاية، ففي رسالتهم الموجهة إلى الرئيس هادي، رأوا أن جريمة الإبادة الجماعية مناسبة جيدة (للوقوف على مجمل الاختلالات الأمنية)! ونعتقد أن أي مطالع في قائمة أسماء النواب الاثنين والثلاثين، سوف يدرك سبب تواضع مطلبهم أمام جريمة مدوية كان ميدانها حي عمد في مدينة تعز.

الجريمة روعت قيادات فروع الأحزاب الثلاثة المحترمة، لكن ما جدوى مخاطبة الرئيس بشأنها، ما دام سلطة الأمر الواقع في تعز متمردة عليه؟

ولو كانت جريمة الإبادة الجماعية تمثل هماً لأعضاء مجلس النواب لشكلوا لجنة تحقيق من أعضاء مجلس النواب أنفسهم، أو الضغط على الرئاسة لإجراء تحقيق قضائي نزيه ومحايد.. لكن يبدو أن رئيس مجلس النواب الذي تفاعل في الفترة الأخيرة مع (بعاسس صغيرة) بات مقتنعا أن القيادات العسكرية في تعز أصبحت متمردة على الشرعية، وفوق الرئيس، وبالتالي رأى تجنيب الرئاسة مزيداً من الحرج.

منذ قرابة ثلاث سنوات وحتى الأربعاء الماضي ظل رئيس الحكومة يصدر توجيهات متتابعة إلى القيادات العسكرية والأمنية في تعز.. كل انتهاك يتلوه توجيه، كل جريمة يتبعها توجيه، وفي كل مرة كان يقول للمحدثين: ما يحدث لم يعد مقبولاً.. مع ذلك فإن الذي لم يعد مقبولاً صار هو المقبول، وهو السائد على الدوام بحكم أن المحدثين صاروا سلطة أمر واقع.

خلال الفترة عينها أصدر الرئيس هادي أكثر من قرار، وأكثر من توجيه، فلم تحدث أي أثر في الفضاء الاجتماعي لمدينة تعز، وبدلاً منها كانت قرارات تعيين تصدر من الجماعة عينها.

أما نبيل شمسان ممثل رئيس الجمهورية في محافظة تعز، فإنه هو الآخر مثل طريد المنايا.. يوم في المدينة.. أسبوع يفر إلى التربة.. ثم عدن.. ومن عدن يركب إما إلى الرياض أو إلى القاهرة طلباً للأمان.. نجا شمسان من القتل غير مرة، واقتحم العسكر مكتبه غير مرة، وأغلقت أبواب السلطة المحلية من قبل ضباط في الجيش الوطني مراراً كثيرة.. والفاعلون تحميهم قياداتهم الأعلى، وتحول دون مساءلتهم.. والخلاصة، هناك في تعز يوجد تحد كبير، هناك تمرد حقيقي على الشرعية، والعجيب أن المتمردين على هذه الشرعية هم أكثر الجماعات التي تدعي مناصرة الشرعية وحماية الشرعية والدفاع عن الشرعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *