جهود “رئيس الانتقالي” بعدن لإنقاذ الريال.. وجهود “الرئيس الانتقالي” بالرياض لإنقاذ رأسه

منصة ٢٦ سبتمبر – وكالات

تتصاعد أزمة الريال اليمني في المناطق المحررة مع تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز الـ (1,050) ريالاً، وسط غياب لأي حلول فعلية من قبل الحكومة والشرعية لوقف هذا الانهيار، واكتفاء البنك المركزي في عدن بإصدار البيانات والحديث عن إجراءات دون أي أثر لها.

هذا الغياب دفع بالمجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي إلى التحرك ومحاولة إيجاد حلول لوقف انهيار العملة، حيث عقد الزبيدي (4) لقاءات منذ مطلع الشهر الحالي مع جمعية الصرافين وفروع البنوك التجارية ومع الغرفة التجارية في عدن.

آخر هذه الاجتماعات كان يوم الاثنين، والذي أقر عدداً من القرارات أبرزها تخفيض أسعار الصرف بشكل يومي مقابل العملات الأجنبية حتى الوصول إلى السعر الفعلي، مع تشكيل لجنة للمدفوعات برئاسة رئيس الغرفة التجارية، وإلزام فروع البنوك ومحلات الصرافة بعدم نقل أو ترحيل العملة الأجنبية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.

كما جرى الاتفاق على السماح بالتحويلات الداخلية من المناطق المحررة إلى المناطق غير المحررة بحدود (2000$) لكل عميل، ومنع البيع والشراء بين الصرافين مع بعضهم والبنوك مع بعضها، والسماح يوميًا فقط للبيع في حدود (100,000) ريال سعودي على أن تتخذ الإجراءات العقابية الصارمة ضد المخالفين.

تحركات الانتقالي في عدن لوقف انهيار العملة، يقابلها جمود تام من قبل الشرعية وقياداتها وحكومتها المقيمين في الرياض، لاتخاذ إجراءات عملية تجاه انهيار العملة وتجاه ملفات أخرى كانهيار جبهاتها العسكرية مؤخراً في البيضاء.

وبرز ذلك بشكل واضح، الأحد الماضي، بترؤس الرئيس هادي اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني، بعد أكثر من أربعة أعوام على عقد آخر جلسة له في أبريل عام 2017م، رغم الانتكاسات العسكرية التي مُنيت بها الشرعية خلال هذه الفترة بخسارة أغلب وأهم جبهاتها العسكرية أمام مليشيات الحوثي في الشمال، آخرها ما حصل في البيضاء.

انتكاسات عسكرية كبيرة طيلة (4) أعوام، لم تدفع الرئيس هادي إلى عقد اجتماع لمجلس الدفاع الوطني والذي يختص بـ”تقدير حالة الطوارئ وحالة الحرب والتعبئة الكلية أو الجزئية واتخاذ الإجراءات بشأنها طبقاً للدستور”، بحسب قانون إنشائه الصادر عام 1991م.

يعطي القانون للمجلس صلاحيات إعلان الحرب وإدارتها والإشراف على جاهزية القوات المسلحة وعقد الاتفاقيات العسكرية وغيرها، وينص بأن “لا تقل اجتماعاته عن مرة كل ثلاثة أشهر على أنه في حالة إعلان التعبئة العامة أو قيام حرب يعتبر منعقداً بصفة مستمرة”.

إلا أن المجلس لم يعقد سوى (7) اجتماعات منذ بدء الحرب في مارس 2015م، أربعة منها كانت في ذلك العام، واجتماع واحد في العامين اللاحقين 2016-2017م، ليأتي الاجتماع الأخير بعد 4 سنوات، وهو ما يثير التساؤل حول السبب الحقيقي وراء عقد الاجتماع.

فمضامين خبر الاجتماع الذي نشرته وكالة “سبأ” الرسمية لم تبتعد كثيراً عن الجمل الإنشائية المكررة في اجتماعات الشرعية، وخلا الاجتماع من أي قرار أو موقف لافت حول وضع جبهات الشرعية العسكرية أو حول الأزمة الاقتصادية الطاحنة الناجمة عن انهيار سعر العملة المحلية.

ما يلفت في الخبر هو إشارته إلى تعبير “كل من نائب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء ورئيس مجلس الشورى، عن سرورهم وامتنانهم للجهود المخلصة والمضاعفة التي يبذلها فخامة الرئيس في ظل ظروف استثنائية ومعقدة لم يشهدها البلد في تاريخه المعاصر”.

تفضح هذه العبارة الهدف الحقيقي من الاجتماع، وكونه جاء رداً على الضجة التي أثارتها تغريدة وزير الخارجية الأسبق أبوبكر القربي والتي قال فيها بأن تعيين المبعوث الأممي الجديد يأتي “بينما يتم بحث حل أزمة اليمن من خلال نقل السلطة إلى نائب رئيس توافقي جديد أو بتشكيل مجلس رئاسة”.

أثارت هذه التغريدة جنون المحيطين بهادي، وتجلى ذلك في المقال الذي نشره رئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، حمل وعيداً مبطناً من أن المساس بهادي يمكن أن يقسم اليمن إلى أكثر من دولتين، ليبرز إحياء هادي لمجلس الدفاع الأعلى كمحاولة ظهور يائسة من الرجل وقيادات شرعيته لإثبات وجوده وتأثيره في المشهد.

المصدر: نيوزيمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *